فأمّا شاهد الملك هو الملك بالقبضة ، فيقول القائل : هذه الدار في قبضتي ، وهذا الغلام في قبضتي ، يريد به : في ملكي ، فكان المعنى في قوله : * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه ) * ، يريد في ملكه ، * ( والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) * ، يريد به أنّها مطويات بقدرته .
وليس المراد بالقدرة هاهنا معنى من المعاني ، كالكون ، والحركة ، والقدرة التي يقدر بها الحيوان ، وإنّما يريد به أنّها مطويات بكونه قادرا على طيّها ، كما يقول القائل :
لي على كذا وكذا قدرة ، هو يعنى أنّه قادر عليه إذ كان أكثر من يتكلَّم بهذا الكلام لا يقصد به إلى إثبات معنى من المعاني قائم بالذات ، بل يقصد به ما ذكرناه [1] .
[ انظر : سورة فصّلت ، آية 11 - 12 ، وسورة الغافر ، آية 20 . ]