النار ، أو يعفون منها بعد الاستحقاق ، لما تعاظمت حسراتهم ، ولا صدر عنهم هذا المقال ، لكنّهم لما رأوا شافعا يشفع فيشفّع ، وصديقا حميما يشفّع لصديقه فيشفع عظمت حسراتهم عند ذلك فقالوا : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " .
ولعمري أنّ مثل هذا الكلام لا يرد إلَّا عن إمام هدى ، أو أحد من الأئمّة - أئمة الهدى عليهم السّلام - .
فأمّا ما حكاه أبو القاسم ، فيليق بمقام الخيّاطين ونتيجة عقول السخفاء والضعفاء في الدين ( 2 ) .
[ انظر : سورة الأعراف ، آية 57 ، حول أفعال اللَّه تعالى ، من أوائل المقالات : 126 . ] وقال اللَّه عزّ وجلّ : * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) * ، فوصف القرآن بالعربية والفصاحة والبيان وقال : ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 3 ) ، وقال : وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ( 4 ) ، وقال : إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 5 ) ، فوصف كتابه بالفصاحة ، وأخبر عن