قال السائل : وإذا كانت أشباحهم قديمة وهم في الأصل طاهرون ، فأيّ رجس اذهب عنهم ؟
قال : وأخرى أنه لا يذهب بالشيء إلَّا بعد كونه . قال : ونحن مجمعون على أنّهم لم يزالوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم عليه السّلام .
الجواب : عمّا تضمنّه هذه الأسئلة ، أنّ الخبر عن إرادة اللَّه تعالى ، إذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السّلام ، والتّطهير لهم ، لا يفيد إرادة عزيمة أو ضميرا أو قصدا ، على ما يظنّه جماعة ضلَّوا عن السبيل في معنى إرادة اللَّه عزّ اسمه ، وإنّما يفيد إيقاع الفعل الذي يذهب الرجس وهو العصمة في الدين والتوفيق للطاعة التي يقرّب العبد بها إلى رب العالمين .
وليس يقتضي الإذهاب للرّجس وجوده من قبل ، كما ظنّه السائل ، بل قد يذهب بما كان موجودا ، ويذهب بما لم يحصل له وجود للمنع منه . والإذهاب ، عبارة عن الصرف ، وقد يصرف عن الإنسان ما لم يعتره كما يصرف ما اعتراه .
ألا ترى أنّه يقال في الدعاء : " صرف اللَّه عنك السوء " ، فيقصد إلى المسألة منه تعالى عصمته من السوء ، دون أن يراد بذلك الخبر عن سوء به .
والمسألة في صرفه عنه .
وإذا كان الإذهاب والصرف بمعنى واحد ، فقد بطل ما توهّمه السائل فيه ، وثبت أنّه قد يذهب بالرجس عمّن لم يعتره قطَّ الرجس على معنى العصمة له والتوفيق لما يبعده من حصوله به .
فكان تقدير الآية حينئذ : إنّما يذهب اللَّه عنكم الرجس الذي قد اعترى سواكم بعصمتكم منه ، ويطهّركم أهل البيت من تعلَّقه بكم ، على ما بيّنّاه [1] .
[ انظر : سورة الأحزاب ، آية 59 ، في مسألة الحجاب واختصاصات أزواج النبي وقضيّة حرب الجمل ، من الجمل / 81 . ]