عطاء ومجاهد [1] ، وإنّما ذكر ذلك برأيه وعصبيته مقاتل بن سليمان ، وقد عرف نصبه لآل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وجهله وكثرة تخاليطه في الجبر والتشبيه ، وما ضمنته كتبه في معاني القرآن .
على أنّ المفسّرين للقرآن طائفتان : شيعة ، وحشويّة فالشيعة لها في هذه الآية تأويل معروف تسنده إلى أئمّة الهدى عليهم السّلام ، والحشويّة مختلفة في أقاويلها على ما ذكرناه ، فمن أين يصحّ إضافة ما ادّعوه من التأويل إلى مفسّري القرآن جميعا على الإطلاق ، لولا عمى العيون وارتكاب العناد ؟ ! فأمّا ما حكوه في معناها عن المتكلَّمين منهم ، فقد اعتمده جميعهم على ما وصفوه بالاعتبار الذي ذكروه ، وهو ضلال عن المراد ، وخطأ ظاهر الفساد ، من وجوه لا تخفى على من وفّق للرشاد :
أحدها : أنّ الوعد مشترط بالإيمان على التحقيق بالأعمال الصالحات ، وليس على ما يذهب إليه مخالفونا من إيمان أصحابهم على الحقيقة ، وأنّهم كانوا من أصحاب الصالحات بإجماع ، ولا دليل يقطع به على الحقّ عند اللَّه ، بل الخلاف في ذلك ظاهر بينهم وبين خصومهم ، والمدافعة عن الأدلَّة على ذلك موجودة كالعيان .
والثاني : أنّ المراد في الآية بالاستخلاف ، إنّما هو توريث الأرض والديار ، والتبقّية لأهل الإيمان بعد هلاك الظالمين لهم من الكفّار ، دون ما ظنّه القوم من الاستخلاف في مقام النبوّة ، وتملَّك الإمامة وفرض الطاعة على الأنام .
ألا ترى إنّ اللَّه سبحانه قد جعل ما وعد به من ذلك مماثلا لما فعله بالمؤمنين وبالأنبياء عليهم السّلام قبل هذه الأمّة في الاستخلاف ، وأخبر بكتابه عن حقيقة ذلك وصورته ومعناه ، وكان بصريح ما أنزله من القرآن مفيدا لما ذكرناه ، من توريث الديار والنعم والأموال عموم المؤمنين دون خصوصهم ، ومعنى ما بيّنّاه دون الإمامة التي هي خلافة للنبوّة والإمرة والسلطان .
قال اللَّه تعالى في سورة الأعراف :