الذنوب والغلط في دين اللَّه تعالى .
والعصمة تفضّل من اللَّه تعالى على من علم أنّه يتمسّك بعصمته . والاعتصام فعل المعتصم ، وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرّة للمعصوم إلى الحسن ولا ملجئة له إليه ، بل هي الشيء الذي يعلم اللَّه تعالى أنّه إذا فعله بعبد من عبيده ، لم يؤثر معه معصية له ، وليس كلّ الخلق يعلم هذا من حاله ، بل المعلوم منهم ذلك هم الصفوة والأخيار .
قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * ، وقال سبحانه : ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ [1] ، وقال سبحانه : وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ [2] .
والأنبياء والأئمة عليه السّلام من بعدهم معصومون في حال نبوّتهم وإمامتهم من الكبائر كلَّها والصغائر ، والعقل يجوّز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمّد للتقصير والعصيان ، ولا يجوّز عليهم ترك مفترض ، لأنّ نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب ، والمفترض قبل حال إمامتهم وبعدها [3] .
اللوح ، كتاب اللَّه تعالى ، كتب فيه ما يكون إلى يوم القيامة ، وهو قوله تعالى يوضحه :
* ( ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * .
فاللوح ، هو الذكر . والقلم ، هو الشيء الذي أحدث اللَّه به الكتابة في اللوح . وجعل اللوح أصلا ليعرف الملائكة عليهم السّلام منه ما يكون من غيب أو وحي . فإذا أراد اللَّه تعالى أن يطَّلع الملائكة على غيب له ، أو يرسلهم إلى الأنبياء عليهم السّلام بذلك ، أمرهم بالاطَّلاع في