responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 343


معجزا ، ولا شاع علمه في العام ، ولا عرف من جهة الاضطرار ، وإنّما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة مقذوف ، وتجري براءته مجرى التصديق له في مقاله ، بل هي تصديق في المعنى وإن لم يكن تصديقا بنفس اللفظ والقول .
وكلام عيسى عليه السّلام إنّما كان معجزا لتصديقه له في قوله : " إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا " ، مع كونه خرقا للعادة وشاهدا لبراءة أمّه من الفاحشة ، ولصدقها فيما ادّعته من الطهارة .
وكانت حكمة يحيى عليه السّلام في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال ، ولدعوة أبيه زكريا عليه السّلام ، فصارت مع كونها خرقا للعادة ، دليلا ومعجزا .
وكلام الطفل في براءة يوسف عليه السّلام ، إنّما كان معجزا بخرق العادة ، لشهادته ليوسف عليه السّلام بالصدق في براءة ساحته ويوسف عليه السّلام نبيّ مرسل .
فثبت أنّ الأمر على ما ذكرناه ، ولم يك كمال عقل أمير المؤمنين عليه السّلام شاهدا في شيء ممّا ادّعاه ، ولا استشهد هو عليه السّلام به ، فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا ، ولو استشهد عليه السّلام به ، أو شهد على حدّ ما شهد الطفل ليوسف عليه السّلام ، وكلام عيسى عليه السّلام له ولأمّه ، وكلام يحيى عليه السّلام لأبيه بما يكون في المستقبل والحال ، لكان لخصومنا وجه في المطالبة بذكر ذلك في المعجزات ، ولكن لا وجه له على ما بيّنّاه .
على أنّ كمال عقل أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن ظاهرا للحواس ، ولا معلوما بالاضطرار ، فيجري مجرى كلام المسيح عليه السّلام وحكمة يحيى عليه السّلام ، وكلام شاهد يوسف عليه السّلام ، فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات ، وإنّما كان طريق العلم به قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو الاستدلال الشاقّ بالنظر الثاقب والسير بحاله عليه السّلام على مرور الأوقات ، لسماع كلامه والتأمّل لاستدلالاته ، والنظر إلى ما يؤدّى إلى معرفته وفطنته .
ثم لا يحصل ذلك إلَّا لخلَّص الناس ، ومن عرف وجه الاستنباطات وما جرى هذا المجرى ، فارق حكمه حكم ما سلف للأنبياء من المعجزات ، وما كان لنبينا صلَّى اللَّه عليه وآله من الأعلام ، إذ تلك بظواهرها تقدح في القلوب أسباب اليقين ، ويشترك الجميع في علم الحال الظاهرة منها ، المنبئة عن خرق العادات ، دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 343
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست