مثبتا محروسا بالعصمة والتأييد .
ولم يكن منه في الأسري ذنب عوتب عليه ، وإنّما كان ذلك من أصحابه الذين أسروا بغير علمه وكفّوا عن القتل طمعا في الفداء ، وأشاروا به على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فتوجّه العتب عليهم في ذلك واللوم والتهديد ، وإن كان أوّل الخطاب قد وجّه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وخاتمته تدلّ على أنّه لغيره ، وإنّما وجّه به صلَّى اللَّه عليه وآله ، لأنّه سفير بين الخلق وبين اللَّه سبحانه ، كما قال في موضع آخر :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [1] . فواجهه بالخطاب وكان المراد به أمّته .
ألا ترى إلى قوله بعد إفراد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بالخطاب : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ، فجاء بلفظ الجمع بعد الإفراد ؟
وكذلك قوله تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ، فجاء بلفظ الجمع دون التوحيد ، مع أنّ قوله : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى ، غير مفيد للخبر عن تخصيصه بالرأي في الأسرى ، ولا دالّ على أنّه عتاب له ، بل هو محتمل لعتاب من أشار بذلك ووراءه فيما سواه ، وقد أكّد ذلك بقوله عزّ وجلّ :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّه يُرِيدُ الآخِرَةَ .
وليس من صفات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إرادة عرض الدنيا والخلاف للَّه تعالى فيما أراد من عمل الآخرة ، ولا من صفاته صلَّى اللَّه عليه وآله مقارفة [2] ما يحبط الأعمال ، ويستحقّ عليه العقاب العظيم على التّعجيل والتأجيل في ظاهر الكلام من توجّهه إلى غير النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله :
تُرِيدُونَ ، وهذا اللفظ جمع ، على ما قدّمناه .
فصل : مع أنّه لا منافاة بين تثبيت اللَّه تعالى لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله على شيء لو زلّ عنه لمسّه عذاب أليم ، وبين وقوع ضرب آخر منه لو لم يعف عنه لاستحقّ عليه عذابا عظيما ،