باطنه مستورا عنه . وليس بمنكر أن يستر اللَّه تعالى عن نبيّه نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال اللَّه سبحانه : ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ [1] . فلا ينكر أن يكون في أهل مكّة كذلك ، والنكاح على الظاهر ، دون الباطن ، على ما بيّنّاه .
[ الثالث ] : ويمكن أن يكون اللَّه ، أباحه مناكحة من ظاهره الإسلام ، وإن علم من باطنة النفاق ، وخصّه بذلك ورخّص له فيه ، كما خصّه في أنّ يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح ، وأباحه أن ينكح بغير مهر ، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ، ولا في الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء . وأشباه ذلك ممّا خصّ به وحظر على غيره من عامّة الناس .
فهذه الأجوبة الثلاثة عن تزويج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعثمان ، وكلّ واحد منها كاف بنفسه ، مستغن عمّا سواه . واللَّه الموفّق للصواب [2] .
[ انظر : سورة الأنعام ، آية 160 ، وسورة الكهف ، آية 30 ، من الفصول المختارة : 282 وسورة يوسف ، آية 56 ، من الحكايات : 63 ، حول مسألة الوعيد . ]