عمر عمّار رغب فيه من مناكحة بنته ، اثر ذلك الفساد في الدين والدنيا ، وأنّه إن أجاب إليه أعقب ذلك صلاحا في الأمرين ، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه .
والوجه [ الثاني ] : أنّ مناكحة الضالّ كجحد الإمامة وادّعائها لمن لا يستحقّها حرام ، الَّا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه ، فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّة لكلمة الإيمان ، وكما يحلّ له أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات ، وإن كان ذلك محرّما مع الاختيار .
وأمير المؤمنين عليه السّلام كان مضطرّا إلى مناكحة الرجل ، لأنّه يهدّده ويواعده ، فلم يأمنه أمير المؤمنين عليه السّلام على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة ، كما قلنا إنّ الضرورة تشرّع إظهار كلمة الكفر ، قال اللَّه تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ [1] .
وليس ذلك بأعجب من قوم لوط عليه السّلام ، كما حكى اللَّه تعالى عنه بقوله : * ( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * .
فدعاهم إلى العقد عليهنّ لبناته وهم كفّار ضلال ، وقد إذن اللَّه تعالى في إهلاكهم ، وقد زوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ابنتيه قبل البعثة ، كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة ابن أبي لهب ، والآخر : أبو العاص بن الربيع .
فلما بعث النبي فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر . وأسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام ، فردّها عليه بالنكاح الأوّل ، ولم يكن صلَّى اللَّه عليه وآله في حال من الأحوال مواليا لأهل الكفر .
وقد زوّج من تبرّأ من دينه ، من بني أمية هو يعاديه في اللَّه عزّ وجلّ ، وهاتان البنتان هما اللتان تزوّجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص ، وإنّما زوّجه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على ظاهر الإسلام ، ثم أنّه تغيّر بعد ذلك ، ولم يكن على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله تبعة فيما يحدث في العاقبة .
هذا على قول بعض أصحابنا . وعلى قول فريق منهم على أنّه زوّجه الظاهر ، وكان