responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 223


وظنّ بظاهر هذا القول تحقّق ما رواه أهل التناسخ والحشوية والعامّة في إنطاق الذرّية وخطابهم وأنّهم كانوا أحياء ناطقين .
فالجواب عنه : أنّ هذه الآية من المجاز في اللغة ، كنظائرها ممّا هو مجاز واستعارة .
والمعنى فيها : أنّ اللَّه تبارك وتعالى ، أخذ من كلّ مكلَّف يخرج من صلب آدم ، وظهور ذرّيته ، العهد عليه بربوبيّته من حيث أكمل عقله ودلَّه بآثار الصنعة فيه على حدوثه وأنّ له محدثا أحدثه لا يشبهه أحد يستحقّ العبادة منه بنعمته عليه ، فذلك هو أخذ العهد منهم ، وآثار الصّنعة فيهم هو الإشهاد لهم على أنفسهم بأنّ اللَّه تعالى ربّهم .
وقوله تعالى : * ( قالُوا بَلى ) * يريد أنّه لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم ودلائل حدوثهم اللازمة لهم وحجّة العقل عليهم في إثبات صانعهم ، فكأنّ سبحانه ، لمّا ألزمهم الحجّة بعقولهم على حدوثهم ووجود محدثهم ، قال لهم : * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * فلمّا لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدوث لهم ، كأنّهم قائلون : * ( بَلى شَهِدْنا ) * .
وقوله تعالى : * ( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) * .
ألا ترى أنّه احتجّ عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أنّ يتأوّلوا في إنكاره ، ولا يستطيعون ، وقد قال سبحانه : والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه الْعَذابُ [1] . ولم يرد أنّ المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة ، وإنّما أراد أنّه غير ممتنع من فعل اللَّه ، فهو كالمطيع للَّه ، وهو يعبّر عنه بالساجد ، قال الشاعر :
بجمع تظلّ البلق في حجراته ترى الآكم فيها سجّدا للحوافر يريد أنّ ( الحوافر ) تذلّ الأكم بوطئها عليها وقال آخر :
سجودا له غسّان يرجون فضله وترك ورهط الأعجمين وكابل يريد أنّهم مطيعون له ، وعبّر عن طاعتهم بالسجود .



[1] الحج : 18 .

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 223
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست