نسله وكثرتهم .
فقال آدم عليه السّلام : " يا ربّ مالي أرى على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم ظلمة ونورا . " فقال تبارك وتعالى : أمّا الذين عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك ، الذين يطيعوني ولا يعصوني في شيء من أمري ، فأولئك سكّان الجنة ، وأمّا الذين عليهم ظلمة لا يشوبها نور فهم الكفّار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني في شيء من أمري ، فهؤلاء حطب جهنّم .
وأمّا الذين عليهم نور وظلمة ، فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني ، فيخلطون أعمال السيئة بأعمال الحسنة فهؤلاء أمرهم إليّ إن شئت عذّبتهم ، فبعدلي ، وإن شئت عفوت عنهم بتفضلي " [1] .
فأنبأه اللَّه تعالى بما يكون من ولده وشبّههم بالذّر الذي أخرجه من ظهره ، وجعله علامة على كثرة ولده .
ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره ، أصول أجسام ذرّيّته دون أرواحهم ، وإنّما فعل اللَّه ذلك ليدلّ آدم عليه السّلام على العاقبة منه ، ويظهر له من قدرته وسلطانه من عجائب صنعه وأعلمه بالكائن قبل كونه ، ليزداد آدم عليه السّلام يقينا بربّه ، ويدعوه ذلك التوفّر على طاعته ، والتمسّك بأوامره ، والاجتناب عن زواجره .
وأمّا الأخبار التي جاءت بأنّ ذرّية آدم عليه السّلام استنطقوا في الذّر ، فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقرّوا ، فهي من أخبار التناسخية ، وقد خلطوا فيها ، ومزّجوا الحقّ بالباطل .
والمعتمد من إخراج الذّرّية ما ذكرنا ، دون ما ينطق القول به على الأدلَّة العقليّة والحجج السمعيّة ، وإنّما هو غلط لا يثبت به أثر على ما وصفناه .
فإن تعلَّق متعلَّق بقوله تعالى : * ( وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) * .