وقال جمهور الشيعة بحظرها ، وذهب نفر منهم إلى مذهب العامّة في إباحتها .
واستدلّ الجمهور من الشيعة على حظرها بقول اللَّه تعالى : * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * .
قالوا : فحظَّر اللَّه سبحانه بتضمّن هذه الآية أكل كلّ ما لم يذكر عليه اسم اللَّه من الذبائح ، دون من لم يردّه من غيره بالإجماع والاتفاق .
فاعتبرنا المعني بذكر التسمية أهو اللَّفظ بها خاصّة ، أم هو شيء ينضمّ إلى اللفظ ، ويقع لأجله على وجه يتميّز به ممّا يعمّه وإيّاه الصيغة من أمثاله في الكلام . فبطل أن يكون المراد هو اللفظ بمجرّده ، لاتّفاق الجميع على حظر ذبيحة كثير ممّن يتلفّظ بالاسم عليها ، كالمرتدّ وإن سمّي تجملا . والمرتدّ عن أصل من الشريعة ، مع إقراره بالتسمية واستعمالها ، والمشبّه للَّه تعالى بخلقه لفظا ومعنا ، وإن دان بفرضها عند الذبيحة متديّنا ، والثنويّة والدّيصانيّة والصابئين والمجوس .
تثبت أنّ المعنيّ بذكرها هو القسم الثاني من وقوعها ، على وجه يتخصّص به من تسمية من عدّدناه وأمثالهم في الضلال ، فنظرنا في ذلك ، فأخرج لنا دليل الاعتبار أنّها تسمية المتديّن بفرضها على ما تقرّر في شريعة الإسلام ، مع المعرفة بالمسمّى المقصود بذكره عند الذبيحة إلى استباحتها ، دون من عداه ، بدلالة حصول الحظر مع التسمية ممّن أنكر وجوب فرضها ، وتلفّظ بها لغرض له دون التدين ممّن سمّيناه ، وحصوله أيضا مع تسمية المتديّن بفرضها إذا كان كافرا ، يجحد أصلا من الشريعة لشبهة عرضت له ، وإن كان مقرّا بسائر ما سوى الأصل على ما بيّنّاه ، وحظر ذبيحة المشبّه وإن سمّي ودان بفرضها كما ذكرناه .
وإذا صحّ أنّ المراد بالتسمية عند الذكاة ما وصفناه من التديّن بفرضها على شرط ملَّة الإسلام ، والمعرفة بمن سمّاه . [ لخروجه من اعتقاد ما يوجب الحكم عليه بجملة من سائر الحياة . ] ثبت حظر ذبائح أهل الكتاب ، لعدم استحقاقهم من الوصف بما شرحناه ، ولحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس والصابئين وغيرهما من أصناف المشركين والكفّار .