responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 200


سؤال : فإن قائل : فإنّ اليهود وغيرهم تعرف اللَّه جلّ اسمه ، وتديّن بالتوحيد ، وتقرّ به ، وتذكّر اسمه على ذبائحها ، وهذا يوجب الحكم عليها بأنّها حلال .
جواب : قيل له : ليس الأمر على ما ذكرت ، لا اليهود من أهل المعرفة باللَّه عزّ وجلّ حسب ما قدّرت ، ولا هي مقرّة بالتوحيد في الحقيقة [ كما توهّمت ] ، وإن كانت تدّعي ذلك لأنفسها ، بدلالة كفرها بمرسل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وجحدها لربوبيّته ، وإنكارها لإلهيّته من حيث اعتقدت كذبه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ودانت ببطلان نبوّته .
وليس يصحّ الإقرار باللَّه عزّ وجلّ في حالة الإنكار له ، ولا المعرفة به في حالة الجهل بوجوده ، وقد قال اللَّه تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه ورَسُولَه [1] وقال : ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إِلَيْه مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ [2] وقال : فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [3] .
ولو كانت اليهود عارفة باللَّه تعالى ، وله موحّدة ، لكانت به مؤمنة ، وفي نفي القرآن عنها الإيمان دليل على بطلان ما تخيّله الخصم . . .
وممّا يدلّ أيضا على حظر ذبائح اليهود وأهل الكتاب وجميع الكفّار أنّ اللَّه جلّ اسمه ، جعل التسمية في الشريعة شرطا في استباحة الذبيحة ، وحظر الاستباحة على الشكّ والريب ، فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة ، المقرّ بفرضها ، دون المكذّب بها ، المنكر لواجباتها ، إذا كان غير مأمون على نبذها ، والتعمّد لترك شروطها لموضع كفره بها ، والقربة بإفساد أصولها ، وهذا موضح عن حظر ذبائح كلّ من رغب عن ملَّة الإسلام [4] .
[ انظر : سورة المائدة ، آية 5 ، من المقنعة : 580 ، حول ذبائح أهل الكتاب . ]



[1] المجادلة : 22 .
[2] المائدة : 81 .
[3] النساء : 65 .
[4] رسالة في ذبائح أهل الكتاب ، والمصنفات 9 : 19 .

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 200
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست