ولكن المشكل كلّ المشكل في الاعتماد على الروايات التفسيرية الموجودة في أيدينا بما هي روايات عنهم ، لأنّ في الكتب الحديث والتفسير روايات ضعاف من طرق السنة والشيعة في تفسير الآيات المخالفة للأصول العقائديّة والقواعد العقلية والحقائق التاريخية ، فقد حامت لها شبهات وكثرت فيها تشكيكات ، بحيث لا بدّ الرجوع إلى مرجع ، وأسلوب محكم في التعامل معها ، وقاعدة محكمة حتى لا يختلط الغث بالسمين .
كان منهج الشيخ في تفسيره يرتكز على قاعدة كلية : تعتمد على الروايات الواردة في تفسير النصّ القرآني ، اعتمادا واضحا ، إذا كانت لا تخالف القرآن أو نصا واضحا ، ويرّدد إذا كان فيه ترديد . ويظهر بوضوح أنّه قد عوّل على الرواية في تفسير النصّ القرآني تارة ، ورجع إليها مستشهدا بها لما انتخبه من المعنى تارة أخرى .
وإذا كانت مخالفة عنده للأصول العقائدية والقواعد العقلية والحقائق التاريخية المتواترة ، فيرّدها بكلمات قاطعة ، ويقين راسخ ، لأنّه عارف خبير بهذا الفن ، ويتّبع طريقة مميزة في تعامله مع الحديث ، ويستخدم حق النقد المعمول به في رجال السند وينهج طريقة عقليّة ينقلها من مرحلة الجمود إلى مرحلة المرونة .
ومن أمثلة ما ذكره في معنى الأخبار المروية عن الأئمة الهداة عليهم السّلام في الأشباح وخلق اللَّه الأرواح قبل خلقة آدم عليه السّلام بألفي عام ، وإخراج الذرية من صلبه على صور الذّر في ذيل آية :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ [1] ، فإنّه قال :
" إنّ الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها وتتباين معانيها ، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة ، وصنّفوا كتبا لغوا فيها ، وهزأوا فيما أثبتوا في معانيها ، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق ، وتخرصوا الباطل بإضافتها إليهم ، من جملتها كتاب سمّوه كتاب :
" الأشباح والأظلَّة " ونسبوا تأليفه إلى محمد بن سنان ، ولسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه ، فإن كان صحيحا ، فأنّ ابن سنان قد طعن فيه وهو منهم بالغلو ، وإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه ، فهو ضالّ بضلاله عن الحق ، وإن كذّبوه فقد تحمّلوا أو زار ذلك " [2]