جواب : فيقال له : إنّ ظاهر القرآن مع القوم ، وما ظننت من حكمه معك ، فهو ظنّ باطل .
قال اللَّه تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى [1] .
فجعل القصاص في التماثل بالأنفس ما يستحقّ بها من الديات وقد علمنا أنّ دية الذكر ألف دينار ، ودية الأنثى خمسمائة دينار وهذا يمنع التماثل فيما يوجب القصاص ، كما أنّ العبد لمّا كان لا يماثل الحرّ في ديته ، امتنع القصاص بينهما ، وكان ظاهر القرآن يقضى بوجوب القصاص لمماثله بما تلوناه .
قوله تعالى : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * . فهو خاص بالإجماع والاتّفاق لأنّه لا يقتل السيّد بعبده [2] ، ولا المؤمن بالحربي الكافر ولا يقتل المسلم عند جمهور الفقهاء بالذّمي [3] ، ولا يقتل الإنسان بالبهيمة ، باتّفاق أهل الملل كافّة ، فضلا عن ملَّة الإسلام ونفس البهيمة نفس ، كما أنّ نفس الإنسان نفس .
وإذا ثبت خصوص هذه الآية بالإجماع ، بطل التعلَّق بعمومها على ما ذكرناه .
فأمّا تسويغنا أولياء المرأة أن تقتل الرجل بشرط أن يؤدّوا نصف الدية إلى أوليائه ، فمأخوذ ممّا ذكرناه في حكم القصاص ، وبالسنة الثابتة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، المأثورة بعمل أمير المؤمنين عليه السّلام وليس يختلف العامّة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضى بذلك وعمل به [4] ، وقد ثبت عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : " علىّ أقضاكم " [5] وقال : " عليّ مع الحقّ والحقّ مع علىّ ، اللَّهم أدر الحقّ مع عليّ حيث ما دار " [6] .
وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، بطل ما ادّعاه الشيخ الضالّ من خلاف الإجماع في ذلك إلَّا أن يخرج أمير المؤمنين عليه السّلام من الإجماع ، ويحكم على قوله بالشذوذ والخروج