responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 157


وقد ثبت أنّ المنادي به غير المنادي إليه ، وأنّ المأمور بالاتّباع غير المدعوّ إلى اتّباعه . فدلّ ذلك على أنّ المأمورين باتّباع الصادقين ليسوا هم الأمّة بأجمعها ، وإنّما هم طوائف منها ، وأنّ المأمور باتّباعه غير المأمور بالاتّباع ، ولا بدّ من تمييز الفريقين بالنصّ ، وإلَّا وقع الالتباس وكان فيه تكليف ما لا يطاق . فلمّا بحثنا عن المأمور باتّباعه ، وجدنا القرآن دالَّا عليه بقوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ولكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ والْمَلائِكَةِ والْكِتابِ والنَّبِيِّينَ وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلِينَ وفِي الرِّقابِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ وحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [1] .
فذكر سبحانه خصالا تقتضي لصاحبها بمجموعها التصديق والصدق ، ودلّ على أنّه عنى بالصادقين - الَّذين أمروا باتّباعهم - من جمع الخلال التي عدّدناها دون غيره .
وصحّ بذلك التمييز بين المأمور بالاتّباع والمدعوّ إلى اتّباعه ، ولم نجد أحدا كملت له هذه الخصال المذكورة في القرآن من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله سوى أمير المؤمنين عليه السّلام بتواتر الأخبار ودلائل معاني القرآن .
ألا ترى ، أنّه أعظم من آمن باللَّه واليوم الآخر ، وأجلَّهم وأرفعهم قدرا ، إذ كان أوّلهم إيمانا وكان مشهودا له بالإيمان باللَّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، وكان عليه السّلام ممّن آتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وفي الرّقاب . وقد شهد بذلك له القرآن في قوله تعالى : ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً [2] . وكان هو المعنىّ بذلك في هذه الآية على اتّفاق العلماء بتأويل القرآن .
وكان عليه السّلام ممّن أقام الصلاة وآتى الزكاة . وقد نطق القرآن بذلك فيه على الخصوص



[1] البقرة : 177 .
[2] الإنسان : 8 .

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 157
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست