تعالى : ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه عَذاباً كَبِيراً [1] ، فأخرج آدم وموسى وذا النون وغيرهم من الأنبياء عليهم السّلام ، والصالحين الذين وقع منهم ظلم صغير ، فذكرهم اللَّه في صريح التنزيل إذ لم يذكرهم على التفصيل . وكما اختصّت الآية في السّرّاق من قوله :
والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّه واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2] ، فجعلت في سارق دون سارق ، ولم يعمّ السّرّاق ، وكما اختصّت آية القتل قوله : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [3] ، وأشباه ذلك ممّا يطول شرحه .
وإذا كان المستدلّ بما حكيناه على الإمامية [ عن الآيات - خ ل ] معترفا بخصوص ما هو على الظاهر عموم بدليل يدّعيه ربّما وفق فيه ، وربّما خولف فيه ، كانت الإمامية غير حرجة في اعتقادها خصوص آية الحجر ، بدليل يوجبه العقل ويحصل عليه الإجماع على التنزيل الذي أذكره .
وذلك أنّه لا خلاف بين الأمّة أنّ هذه الآية يختصّ انتظامها لنواقص العقول عن حدّ الإكمال الذي يوجب الإيناس ، فلم تك منتظمة لمن حصل له من العقل ما هو حاصل لبالغي الحلم من أهل الرشاد ، فبطل أن تكون منتظمة للأئمة عليهم السّلام .
والذي يكشف لك عن وهن هذه الشبهة التي أوردها هؤلاء الضعفاء ، هو أنّ المحتج بهذه الآية لا يخلو من أن يكون مسلَّما للشيعة إمامة هذين النفسين عليهما السّلام تسليم جدل ، أو منكرا لإمامتهما غير معترف بها على حال ، فإن كان مسلَّما لذلك ، فقد سقط احتجاجه ، لضرورته إلى الاعتراف بخروج من أكمل اللَّه عقله وكلَّفه المعارف وعصمه من الذنوب والمآثم ، من عموم هذه الآية ووجوب ما وصفناه للإمام . وإن كان منكرا ، لم يك لكلامه في تأويل هذه الآية معنى ، لأنّ التأويل للقرآن فرع لا يتمّ إلَّا بأصله ، ولأنّ إنكاره لإمامة من ذكرناه بغير الآية التي تعلَّق بها ، يغنيه عن الاعتماد عليها ولا يفقره إليها ، فإن اعتمد عليها ، فإنّما يعتمد على ضرب من الرجحان ، من أنّ كلامه حينئذ يكون