responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 107


محمد بن طاهر رحمه اللَّه ، وحضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني وهو من فقهائها ، فقال له الورثاني : أليس من مذهبك أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان معصوما من الخطأ ، مبرّأ من الزلل ، مأمونا عليه من السهو والغلط ، كاملا بنفسه غنيا عن رعيته ؟
قال له الشيخ أيّده اللَّه : بلى كذلك كان صلَّى اللَّه عليه وآله .
قال له : فما تصنع في قول اللَّه جلّ جلاله : * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * . أليس قد أمره اللَّه بالاستعانة بهم في الرأي وأفقره إليهم ؟ فكيف يصحّ لك ما ادّعيت مع ظاهر القرآن وما فعله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ؟
فقال له الشيخ - أدام اللَّه عزّه - : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى آرائهم ، ولحاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت وتوهّمت ، بل لأمر آخر أنا أذكره لك بعد الإيضاح عمّا أخبرتك به ، وذلك أنّا قد علمنا أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، كان معصوما من الكبائر والصغائر وإن خالفت أنت في عصمته من الصغائر ، وكان أكمل الخلق باتّفاق أهل الملَّة وأحسنهم رأيا وأوفرهم عقلا وأكملهم تدبيرا ، وكانت الموادّ بينه وبين اللَّه سبحانه متّصلة ، والملائكة تتواتر عليه بالتوفيق من اللَّه عزّ وجلّ والتهذيب والإنباء له عن المصالح .
وإذا كان بهذه الصفات لم يصحّ أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيّته لأنّه ليس أحد منهم إلَّا وهو دونه في سائر ما عددناه ، وإنّما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة والاستعانة برأيه إذا تيقّن أنّه أحسن رأيا منه وأجود تدبيرا وأكمل عقلا أو ظنّ ذلك .
فأمّا إذا أحاط علما بأنّه دونه فيما وصفناه ، لم يكن للاستعانة في تدبيره برأيه معنى ، لأنّ الكامل لا يفتقر إلى الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال ، كما لا يفتقر العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم ، والآية بيّنة يدلّ متضمّنها على ذلك .
ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * ، فعلَّق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم ومشورتهم ، ولو كان إنّما أمره بمشورتهم للاستعانة برأيهم لقال له ، فإذا أشاروا عليك فاعمل وإذا اجتمع رأيهم على شيء فامضه ، فكان

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 107
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست