responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير الصراط المستقيم نویسنده : السيد حسين البروجردي    جلد : 1  صفحه : 384


بل قد دلت الأخبار الكثيرة على أنّ اللَّه تعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام أو بأربعة آلاف عام ، أو أزيد على اختلاف الأخبار المنزل على جهات الاعتبار ، ومن هنا قالوا : إنّ كينونة النفس في عالم الدهر وإنّما هو قبل كينونة البدن ، أولا ثم تعلَّق النقوش والأرواح بها وبالجملة خلق القرآن بل مطلق الكلام كغيره من الإبداعيات إنّما هو في عالم أعلى وأكمل وأبسط وأجمل ثم يتنزّل أمره شيئا فشيئا إلى أن يصل طرف منه إلى هذا العالم .
ولذا ورد في دعاء السمات المرويّ عن الحجّة عجل اللَّه تعالى فرجه : وأسئلك بمجدك الذي كلَّمت به عبدك ورسولك موسى بن عمران عليه السّلام في المقدسين فوق إحساس الكرّوبيّين فوق غمايم النور فوق تابوت الشهادة في عمود النار في طور سيناء وفي جبل حوريث في الواد المقدس في البقعة المباركة من جانب الطور الأيمن من الشجرة .
فإنّ هذا الكلام حيث كان الكليم في زمرة المقدّسين الذين طهّرهم اللَّه بحقيقة عبوديّتهم عن الالتفات إلى غيره سبحانه فوق إحساس الكروّبيين بفتح الهمزة أي قويهم ومشاعرهم فإنه كان أعظم من أن تناله مداركهم ومعارجهم وشؤونهم وترقياتهم ، والمراد بالكرّوبيين هم الملائكة المقرّبون كالأربعة الحملة لعرش التكوين ، وغمام النور في أصلها السحائب البيض التي تغّم الماء إلي تستره في أجوافها وكانت تظلّ لبني إسرائيل وتابوت الشهادة وعاء العلم والحكمة والتدبير وحامل التدوير وقلب منطقة معدّل المسير يشهد لحامله بشيء من النبوّة والولاية المطلقتين أو المقيدتين على حسب اختلاف التجلَّيات واختلاف الشئونات ومراتب القابليات ، وأمّا عمود النار فهو في الظاهر وإن كان إشارة إلى ما ترائى له في الظاهر نارا وكان نورا إلَّا أنه بحسب الحقيقة إشارة إلى روح القدس التي هي عمود من نور بين البطون

نام کتاب : تفسير الصراط المستقيم نویسنده : السيد حسين البروجردي    جلد : 1  صفحه : 384
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست