والظهور ينكشف به للإمام عليه السّلام حقايق أحوال المخلوقين وأفعالها وتطوراتها وشؤونها وتجلياتها ، والطور جبل بالشام ، والسيناء هي الشجرة وإن كانت في الحقيقة هي شجرة الولاية النابتة في النجف الأشرف ، بل ورد في الأخبار أن النجف هو الجبل الذي كلَّم اللَّه عليه موسى تكليما واتخذ اللَّه إبراهيم خليلا وعيسى روحا ومحمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حبيبا « 1 » ، فإن هذا يؤكد ما سمعت .
نعم قد يقال : إن موقع تلك النار على جبل الولاية ومنه ظهرت للنبيين والمرسلين وهو قول سيدنا أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا صاحب الأزلية الأولية ، والولاية جبل واحد تشعبّت منها جبال كثيره منها جبل الاختراع وجبل الابتداع والجبل الواحدية والجبل الأحدية وغيرها ، وكان ظهور النار لموسى على جبل الولاية جبل الأحدية فافهم ، وأمّا جبل حوريث وقيل : حوريثا فهو جبل بأرض مدين خوطب عليه موسى عليه السّلام أوّل خطابه .
ثم لا يخفى أن ما سمعت من معنى الكلام إنّما هو معناه الخاص التدويني وله معنى عام شامل له وللتكويني أيضا وهو أنّه عبارة عن كلمات صادرة عن المتكلم بإحداثه لها أو تلاوته لها سواء كانت من الذوات المجرّدة أو الماديّة أو من الجواهر أو الأعراض أو الأفعال والصفات أو الألفاظ أو غيرها إذا لوحظت باعتبار قيامها بالمتكلَّم قيام صدور ، ومن هنا يطلق الكلم على الأرواح والنفوس ومنه قوله