الملك يأتيه بالخصوص الآيات الفرقانية باعتبار الاقتضاءات الخاصّة التي تقضي نزولها عليه ، وأين هذا من القول بسبق صدوره وتقدّم خلقه في عالم الأنوار وتطور تلك الأطوار عليه ؟ .
قلت : حدوث نزوله في هذا العالم بحسب الاقتضاءات الخاصة مما لا شبهة فيه وهو لا ينافي نزوله جملة واحدة في ليلة القدر في السماء الرابعة أو نزوله على طور الأطوار على قلب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو على لسان الملك أو على القلم أو على غيرها من الخلق مما يفيد تقدّما دهريا على غيره من الماديّات كما أنّ وجود خاتم الأنبياء صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّما حدث في هذا العالم بعد كافّة الأنبياء مع أنّه يستفاد من قوله عليه السّلام كنت نبيا وآدم بين الماء والطين « 1 » تقدّم خلقه ، بل نبّوته على خلق آدم عليه السّلام فضلا عن غيره ، بل يستفاد من أخبار كثيره متواترة أنّه الخلق الأول وأنّ أول ما خلق اللَّه روحه ونوره الشريف وأنّه أوّل من نطق بالتسبيح والتهليل والتكبير للَّه رب العالمين ، وأنّ كلّ من عبد اللَّه فإنما كان بتعليمه وتعليم علي عليه السّلام حتى الأنبياء والملائكة ، إلى غير ذلك مما يدلّ على تقدّم خلق أنوارهم وأرواحهم في عالم آخر غير هذا العالم .