أو كلهم ، لأن الأصل في كل أن تستعمل مضافة ، ومن هنا ذهب جمهور النحويين إلى منع دخول الألف واللام على كل ، لأن تخصيصها بالمضاف إليه ، فإذا لم يكن ملفوظا به كان في حكم الملفوظ به ، وحمل الخبر على معنى كل ، فجمعه في قوله ( قانتون ) ولو قال قانت جاز على لفظ كل .
قوله تعالى ( بديع السماوات ) أي مبدعها ، كقولهم سميع بمعنى مسمع ، والإضافة هنا محضة لأن الإبداع لهما ماض ( وإذا قضى ) إذا ظرف ، والعامل فيها ما دل عليه الجواب تقديره : وإذا قضى أمرا يكون .
قوله تعالى ( فيكون ) الجمهور على الرفع عطفا على يقول ، أو على الاستئناف أي فهو يكون ، وقرئ بالنصب على جواب لفظ الأمر ، وهو ضعيف لوجهين :
أحدهما أن كن ليس بأمر على الحقيقة ، إذ ليس هناك مخاطب به ، وإنما المعنى على سرعة التكون ، يدل على ذلك أن الخطاب بالتكون لا يرد على الموجود ، لأن الموجود متكون ، ولا يرد على المعدوم لأنه ليس بشئ ، لا يبقى إلا لفظ الأمر ، ولفظ الأمر يرد ولا يراد به حقيقة الأمر كقوله " أسمع بهم وأبصر " وكقوله " فليمدد له الرحمن " . والوجه الثاني أن جواب الأمر لابد أن يخالف الأمر إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما ، فمثال ذلك قولك : اذهب ينفعك زيد ، فالفعل والفاعل في الجواب غيرهما في الأمر ، وتقول : اذهب يذهب زيد ، فالفعلان متفقان والفاعلان مختلفان وتقول ، اذهب تنتفع ، فالفاعلان متفقان والفعلان مختلفان ، فأما أن يتفق الفعلان والفاعلان فغير جائز كقولك : اذهب تذهب ، والعلة فيه أن الشئ لا يكون شرطا لنفسه .
قوله تعالى ( لولا يكلمنا الله ) لولا هذه إذا وقع بعدها المستقبل كانت تحضيضا وإن وقع بعدها الماضي كانت توبيخا ، وعلى كلا قسميها هي مختصة بالفعل ، لأن التحضيض والتوبيخ لا يردان إلا على الفعل ( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ) ينقل من إعراب الموضع الأول إلى هنا ما يحتمله هذا الموضع .
قوله تعالى ( إنا أرسلناك بالحق ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال من المفعول تقديره : أرسلناك ، ومعك الحق ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل ، أي ومعنا الحق ، ويجوز أن يكون مفعولا به أي بسبب إقامة الحق ( بشيرا ونذيرا ) حالان ( ولا تسئل ) من قرأ بالرفع وضم التاء فموضعه حال أيضا : أي وغير مسؤول
