على أنه مفعول به ، ويجوز أن يكون الكاف في موضع رفع بالابتداء ، والجملة بعده خبر عنه والعائد على المبتدأ محذوف تقديره قاله فعلى هذا يكون قوله مثل قولهم صفة لمصدر محذوف ، أو مفعولا ليعلمون ، والمعنى : مثل قول اليهود والنصارى قال الذين لا يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى ، ولا يجوز أن يكون مثل قولهم مفعول قال ، لأنه قد استوفى مفعوله وهو الضمير المحذوف ، و ( فيه ) متعلق ب ( يختلفون ) .
قوله تعالى ( ومن أظلم ) من استفهام في معنى النفي ، وهو رفع بالابتداء ، وأظلم خبره ، والمعنى : لا أحد أظلم ( ممن منع ) من نكرة موصوفة أو بمعنى الذي ( أن يذكر ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها هو في موضع نصب على البدل من مساجد بدل الاشتمال تقديره : ذكر اسمه فيها ، والثاني أن يكون في موضع نصب على المفعول له تقديره : كراهية أن يذكر ، والثالث أن يكون في موضع جر تقديره : من أن يذكر ، وتتعلق من إذا ظهرت بمنع كقولك ، منعته من كذا ، وإذا حذف حرف الجر مع أن بقي الجر ، وقيل يصير في موضع نصب ، وقد ذكرنا ذلك في قوله " لا يستحيى أن يضرب " ( وسعى في خرابها ) خراب اسم للتخريب ، مثل السلام اسم للتسليم ، وليسم باسم للجثة ، وقد أضيف اسم المصدر إلى المفعول لأنه يعمل عمل المصدر ( إلا خائفين ) حال من الضمير في يدخلوها ( لهم في الدنيا ) جملة مستأنفة وليست حالا مثل خائفين ، لأن استحقاقهم الخزي ثابت في كل حال ، لا في حال دخولهم المساجد خاصة .
قوله تعالى ، ( ولله المشرق والمغرب ) هما موضع الشروق والغروب ( فأينما ) شرطية ، و ( تولوا ) مجزوم به ، وهو الناصب لأين ، والجواب ( فثم ) وقرئ في الشاذ " تولوا " بفتح التاء ، وفيه وجهان : أحدهما هو مستقبل أيضا ، وتقديره :
تتولوا ، فحذف التاء الثانية ، والثاني أنه ماض والضمير للغائبين ، والتقدير : أينما يتولون ، وقيل يجوز أن يكون ماضيا قد وقع ، ولا يكون أين شرطا في اللفظ بل في المعنى ، كما تقول : ما صنعت صنعت ، إذا أردت الماضي ، وهذا ضعيف لأن " أين " إما استفهام وإما شرط ، وليس لها معنى ثالث . وثم اسم للمكان البعيد عنك ، وبنى لتضمنه معنى حرف الإشارة ، وقيل بنى لتضمنه معنى حرف الخطاب ، لأنك تقول في الحاضر هنا وفى الغائب هناك ، وثم ناب عن هناك .
قوله تعالى ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) يقرأ بالواو عطفا على قوله " وقالوا لن يدخل الجنة " ويقرأ بغير واو على الاستئناف ( كل له ) تقديره : كل أحد منهم
