قوله تعالى ( فوقكم ) ظرف لرفعنا ، ويضعف أن يكون حالا من الطور ، لأن التقدير يصير رفعنا الطور عاليا ، وقد استفيد هذا من رفعنا ، ولأن الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع ، وإنما صار فوقهم بالرفع ( خذوا ما آتيناكم ) التقدير :
وقلنا خذوا ، ويجوز أن يكون القول المحذوف حالا والتقدير : رفعنا فوقكم الطور قائلين خذوا ( بقوة ) في موضع نصب على الحال المقدرة ، والتقدير : خذوا الذي آتيناكموه عازمين على الجد في العمل به ، وصاحب الحال الواو في خذوا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف ، والتقدير : خذوا ما آتيناكموه ، وفيه الشدة والتشدد في الوصية بالعمل به .
قوله تعالى ( فلولا ) هي مركبة من لو ولا ، ولو قبل التركيب يمتنع بها الشئ لامتناع غيره ، ولا للنفي ، والامتناع نفى في المعنى ، فقد دخل النفي بلا على أحد امتناعي " لو " والامتناع نفى في المعنى ، والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا ، فمن هنا صار معنى لولا هذه يمتنع بها الشئ لوجود غيره ، و ( فضل الله ) مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : لولا فضل الله حاضر ، ولزم حذف الخبر لقيام العلم به ، وطول الكلام بجواب لولا ، فإن وقعت أن بعد لولا ظهر الخبر كقوله تعالى " فلولا أنه كان من المسبحين " فالخبر في اللفظ لأن . وذهب الكوفيون إلى أن الاسم الواقع بعد لولا هذه فاعل لولا .
قوله ( علمتم الذين اعتدوا ) علمتم هاهنا بمعنى عرفتم ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، و ( منكم ) في موضع نصب حالا من الذين اعتدوا : أي المعتدين كائنين منكم ، و ( في السبت ) متعلق باعتدوا ، وأصل السبت مصدر ، يقال : سبت يسبت سبتا ، إذا قطع ، ثم سمى اليوم سبتا ، وقد يقال يوم السبت فيخرج مصدرا على أصله ، وقد قالوا : اليوم السبت ، فجعلوا اليوم خبرا عن السبت ، كما يقال : اليوم القتال ، فعلى ما ذكرنا يكون في الكلام حذف تقديره يوم السبت ( خاسئين ) الفعل منه خسأ إذا ذل ، فهو لازم مطاوع خسأته ، فاللازم منه والمتعدي بلفظ واحد مثل : زاد الشئ وزدته ، وغاض الماء وغضته ، وهو صفة لقردة ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا من فاعل كان ، والعامل فيها كان .
قوله تعالى ( فجعلناها ) الضمير للعقوبة أو المسخة أو الأمة ، و ( نكالا ) مفعول ثان .
