إذا نجا فأصلها أوأل ، ثم خففت الهمزة بأن أبدلت واوا ثم أدغمت الأولى فيها .
وهذا ليس بقياس ، بل القياس في تخفيف مثل هذه الهمزة أن تلقى حركتها على الساكن قبلها وتحذف ، وقال بعضهم من آل يؤول ، فأصل الكلمة أول . ثم أخرت الهمزة الثانية فجعلت بعد الواو ، ثم عمل فيها ما عمل في الوجه الذي قبله فوزنه الآن أعفل ( كافر ) لفظه واحد . وهو في معنى الجمع : أي أول الكفار . كما يقول هو أحسن رجل ، وقيل التقدير : أول فريق كافر .
قوله تعالى ( وتكتموا الحق ) هو مجزوم بالعطف على : ولا تلبسوا . ويجوز أن يكون نصبا على الجواب بالواو أي لا تجمعوا بينهما كقولك لا تأكل السمك وتشرب اللبن ( وأنتم تعلمون ) في موضع نصب على الحال ، والعامل لا تلبسوا وتكتموا .
قوله تعالى ( وأقيموا الصلاة ) أصل أقيموا أقوموا . فعمل فيه ما ذكرناه في قوله " ويقيمون الصلاة " في أول السورة ( وآتوا الزكاة ) أصله آتيوا .
فاستثقلت الضمة على الياء فسكنت وحذفت لالتقاء الساكنين . ثم حركت التاء بحركة الياء المحذوفة ، وقيل ضمت تبعا للواو كما ضمت في اضربوا ونحوه ، وألف الزكاة منقلبة عن واو لقولهم : زكا الشئ يزكو ، وقالوا في الجمع زكوات ( مع الراكعين ) ظرف .
قوله تعالى ( وتنسون ) أصله تنسيون ، ثم عمل فيه ما ذكرناه في قوله تعالى " اشتروا الضلالة " ( أفلا تعقلون ) استفهام في معنى التوبيخ ولا موضع له .
قوله تعالى ( واستعينوا ) أصله استعونوا ، وقد ذكر في الفاتحة ( وإنها ) الضمير للصلاة ، وقيل للاستعانة لأن استعينوا يدل عليها ، وقيل على القبلة لدلالة الصلاة عليها ، وكان التحول إلى الكعبة شديدا على اليهود ( إلا على الخاشعين ) في موضع نصب بكبيرة ، وإلا دخلت للمعنى ولم تعمل . لأنه ليس قبلها ما يتعلق بكبيرة ليستثني منه . فهو كقولك هو كبير على زيد .
قوله تعالى ( الذين يظنون ) صفة للخاشعين ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار أعنى ، ورفع بإضمارهم ( أنهم ) أن واسمها وخبرها ساد مسد المفعولين لتضمنه ما يتعلق به الظن وهو اللقاء . وذكر من أسند إليه اللقاء . وقال الأخفش : أن وما عملت فيه مفعول واحد ، وهو مصدر ، والمفعول الثاني محذوف