السبعة يقرؤون ( زاكية ) بوجود الألف ، وواحدٌ فقط يقرأها ( زكيّة ) ومع ذلك فقد ثبّتوا في المصاحف قراءة الواحد وهجروا قراءة الستة ! ! .
ويبدو أن السبب في ذلك هو عدم التفريق بين اللفظين وعدّهما بمعنىً واحدٍ ، كما هو الحال في الكثير من القراءات . . إذ غالباً ما يقتصر التفريق على أمورٍ تافهةٍ .
فقد أصبحت العبارة القرآنية لآية الكهف في هذا المنهج مختلفة تماماً .
فبدلاً من تصوير موسى ( ع ) على ما يقوله المفسِّرون على أنَّه ( في غاية الغضب من أفعال العبد الصالح حتى همَّ بضربه ، بل رفعه وجلَدَ به الأرض حسب تعبير بعضهم ) ، بدلاً من ذلك تتحوّل العبارة إلى مجرّد سؤالٍ ملحٍّ من موسى ( ع ) إلى العبد الصالح ليخبره بحقيقة هذا الغلام والسرَّ في قتله .
فقوله ( ع ) : ( لقد جئت شيئاً نُكرا ) لا يعني مُنكراً كما زعم المفسِّرون ، إذ جعلوا هذه اللفظة هي الأخرى بمعنى ( عملٍ قبيحٍ أو مُنكرٍ ) لتؤيّد التحريف في لفظة ( زاكية ) .
فالنُكرُ هو الأمر المجهول الذي لا نعرف حقيقته . وقد استعمل في القرآن بهذا المعنى فقط . وهذه هي موارده فيه :
1 . * ( فلمَّا رَأى أَيديَهُم لا تَصِلُ إليه نَكِرَهُم ) * ( هود 70 ) 2 . * ( قَالَ سَلامٌ قومٌ مُنكَرُون ) * ( الذاريات 25 ) 3 . * ( فلمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ المُرسَلونَ قَالَ إنَّكم قَومٌ مُنكَرون ) * ( الحجر 62 ) وفي الموارد الثلاثة نفس الشخوص وهم المرسلون من الملائكة . فهم منكرون عند إبراهيم ولوط ( ع ) لعدم وجود سابق معرفة بهم . إذن لم يكن موسى ( ع ) يقول للعبد الصالح : ( قتلتَ نفساً طاهرةً وجئت أمراً قبيحاً ) ، ولم يكن غاضباً هامَّاً بضربه ، بل كان يضع تساؤلاً ملحَّاً أمامه باحثاً عن إجابةٍ مقنعةٍ ، إذ يقول : ( قتلت نفساً ناميةً نمواً حسناً وسريعاً بغير نفسٍ وما فعلتَه هو أمرٌ نكرٌ بالنسبة لي لا أعلم حقيقته ) .
إنَّ المنهج اللفظي يُخرجُ هذه المحاورة بين موسى ( ع ) والعبد الصالح من كونها مجادلةً غاضبةً بينهما ومشادةً كلاميةً إلى محاورةٍ هادئةٍ بين مشتاقٍ للمعرفة وبين مالكٍ لها .
أمَّا قول أهل اللغة بالفرق بين ( زكيّة ) و ( وزاكية ) ، فإنَّهم اختلفوا في ذلك فقد قال جماعةٌ : ( هما بمعنىً واحدٍ ) ، وقال آخرون : ( الزاكية ) التي لم تذنب
