ورابعةٌ تقول ( نسلّمك المفتاح في الوقت المناسب ) . . . وهكذا . فربّما يكون ذلك هو المقصود فعلاً من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم في وصف القرآن :
( ظاهرُهُ حُكمٌ وباطنُهُ عِلمٌ ، ظاهرُهُ أنيقٌ وباطنُهُ عميقٌ لهُ نجومٌ وعلى نجومِهِ نجومٌ لا تُحصى عجائبُهُ ولا تبلى غرائبُهُ ) . ( الحديث 3475 من أحاديث الكافي ج 7 / 177 - 179 ) .
فيتّضح من الحديث الشريف أن له علامات وللعلامات علامات تدلّ على مسالكه وطرقه وخزائنه .
إنّ القراءة المحددة في هذا المنهج لها أربعة مستندات :
الأول : إنَّ القرآن قد أشار إلى أن قراءته من عند الله لا من عند أحد من القرّاء .
والدعوى القائلة أن هؤلاء القرّاء أخذوا القراءة عن النبي صلى الله عليه وآله هي دعوىً باطلةٌ من أصلها لأنَّ الثابت في التفسير والنحو وعلم البلاغة من قراءات نُسِبت لأهلها اجتهاداً لا نصّاً كما هو واضح . وشهرة بعض القرّاء دون بعضٍ لا تتكفّل بإثبات عكس ذلك ، ودعوى تواتر سبع قراءاتٍ في أكثر من إشكالٍ : أولها الاختلاف الشديد في معنى السبعة ثانيها الخلط بينها وبين الأحرف السبعة وثالثها نقصان عدد الرواة عن الحدّ المخصص للتواتر دوماً ، فإطلاق لفظ ( متواتر ) على بعض القراءات لا يعني تواترها وفق قواعدهم .
أما الذي ذكره الله تعالى عن قراءته فهو في قوله تعالى :
* ( إنَّ عَلَينا جَمعَهُ وقُرآنَهُ * فإذا قَرأنَاهُ فاتّبِع قرآنَهُ * ثُمَّ إنَّ عَلَينا بَيَانَه ) * ( القيامة 17 ، 18 ، 19 ) فتدلُّ هذه الآيات على أن توليف القرآن وهو ما سمّاه المنهج بالترتيب وقراءته هي من شؤون المتكلّم لا من شؤون المتلقي . ولمَّا كان اللفظ يتغيّر في معناه عند تغيير القراءة فتغيّر المعنى وتردّده بين عدة وجوهٍ لا يجوز عليه تعالى .
الثاني : ورود الروايات التي تشير إلى أنَّ قراءة اللفظ هي واحدة وان الاختلاف جاء من قبل الرواة أنفسهم . وتلك الروايات ليست بعيدةً عن متناول الجميع ، فهي مبثوثةٌ في كثيرٍ من المصادر . ويأتيك بعض منها في الملاحق الخاصة بالكتاب في آخره .
الثالث : يكشف المنهج أنَّ القراءات في كثيرٍ من الأحيان لم توضع على مقياسٍ معلومٍ أو منهجٍ علميٍّ . ففي المثال الذي سيسوقه المنهج قريباً تجد أنَّ أحد
