responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النظام القرآني نویسنده : عالم سبيط النيلي    جلد : 1  صفحه : 93


والإيجاز والإطناب قد اتّفقوا جزئياً في معناهما : فإذا كان المعنى يؤدّيه عددٌ كثيرٌ من الألفاظ ويؤدّيه أيضاً عددٌ قليلٌ من الألفاظ . . فمن جاء بالقلّة من غير إخلالٍ بالمعنى فقد أوجز . ومن جاء بالكثرة ولم يزد المعنى فقد أطنب . ويصحّ ذلك على كلام المخلوقين كما هو واضح ، إذ يُعدُّ جزءً أو طريقةً من طرق النقد الأدبي .
تعريف السكاكي : ( الإيجاز أداء المقصود من الكلام بأقلّ من عبارات متعارف الأوساط والإطناب هو أداءه بأكثر من عباراتهم ) ( مفتاح العلوم / 133 ) كما تلاحظ فإنَّ التعريف مهلهلٌ ، إذ جعل المتعارف في قول الأوساط مقياساً ، ما قلَّ عنه فهو إيجاز ، وما زاد فهو إطناب . قُلْ : أوَلو كان ( الأوساط ) لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون ؟ ! إن هذا التعريف لا يعطي أي مقياس صحيح للناقد .
تعريف الرماني : ( وإذا كان المعنى يعبّر عنه بألفاظٍ كثيرةٍ ويمكن أن يعبّر عنه بألفاظٍ قليلةٍ فالألفاظ القليلة إيجاز ) . ( النكت في إعجاز القرآن / 70 ) وهذا التعريف لم يشترط مع الكثير عدم زيادة في المعنى كما اشترط المنهج اللفظي وهو شرطٌ هامٌّ كما ترى .
والآن حاول تطبيق هذه التعاريف على القرآن لترى بنفسك ماذا فعلوا ؟
فلو قال قائلٌ أنَّ في القرآن إيجازاً لصحّ كلامه ، وإن لم يصحَّ بدقّةٍ ، لأنَّ القرآن كلّه موجزٌ ، فليس فيه حشوٌ ولا لفظٌ زائدٌ عن حاجة المعنى . ولكن لو قال القائل أنَّ في القرآن إطناباً في بعض الموارد والمواضيع ، فمعنى ذلك أن القرآن استعمل الكثير من الألفاظ لأداء معنىً يُغني في أداءه القليل منها . والنتيجة أن القائل يعلم ما هو القليل الذي يؤدّي المعنى بغير إطنابٍ ، بمعنى أنَّهُ قبِلَ التحدّي في أن يأتي بمثله ، بل يزعم على نصَّ التعريف أنَّهُ يأتي بخيرٍ منه لأنَّه يقدر أن يأتي بما هو أوجز لأداء المعنى .
وهذا واضحٌ إذ سيستحيل عليه أن يعلم أن القرآن قد أطنب في هذا الموضع وهو لا يدري بديل الإطناب من الإيجاز . لكن لا أحد ممّن زعم أنَّ في القرآن إطناباً قد جاءنا بالألفاظ الموجزة التي تؤدّي نفس المعنى . نعم . . إنَّها قواعدهم اللغوية والنقدية التي حسبوها ( وهم غافلون ) شيئاً أُنزل قبل القرآن فحكموا القرآن بها ، قواعدهم هذه هي التي ورّطتهم ! ! .

نام کتاب : النظام القرآني نویسنده : عالم سبيط النيلي    جلد : 1  صفحه : 93
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست