الأحوال وشحوب الألوان وضآلة الأجسام كاللباس الشامل لهم والظاهر عليهم ) ( تلخيص البيان / 197 ) نلاحظ هنا خطئاً في عبارته ولو مع الإيمان بالاستعارة وهو قوله : ( ولم يقل طعم الجوع والخوف . . ) لأنَّه إن قال ( طعم ) الذي ظنّه يزيل الاستعارة عند اقترانه بالجوع فإنَّ الاستعارة تبقى مع ( الخوف ) لأنَّه هو الآخر لا طعم له ، فوجب عليه أن يقول : ( . . ولم يقل طعم الجوع وألم الخوف ) لتحقيق الفرض بزوال استعارة .
ومع ذلك فهناك خطأ لغويٌّ آخر هو : أنَّهُ حسب للجوع طعماً وظنّ أن ( لباس الجوع ) استعارة بدل اللفظ الحقيقي الذي هو ( طعم الجوع ) ذاهلاً عن أن الجوع هو شعورٌ ، فإذا وافق لفظ * ( فأذاقها ) * فإنَّهُ لا يوافق لفظ ( طعم ) ، لأنَّ لفظ ( طعم ) لِما يُؤكل - على معناه الأصلي الذي ظنّه هو - فكيف يستعمله مع الجوع الذي هو الحرمان من الأكل ؟ .
والحقّ نقول لكم : إنَّ كلّ إنسانٍ يحاول افتراض مجاز أو استعارة أو تغيير أو تقدير ألفاظ أخرى أو حذف في أي تركيب قرآني ، فإنَّ النتيجة الوحيدة هي أن التركيب يبقى عصياً عليه ، ويكون كلامه مناقضاً بعضه لبعض ويبطل بعضه بعضاً ويصير هباءً . وهذا أمرٌ تراه في كلّ ما ذُكِرَ في هذه الأبواب بلا استثناء كائناً من كان قائله .
نعم . . لو كان في هذا ( العلم ) خيراً لبدأ به حامل الرسالة ( ص ) وحملة القرآن ( ع ) من أتباعه ، ولكان قد فعله أهل بيته وَلَمَا كانوا تركوا هذا ( الفضل ) لغيرهم .
لكن الذي فعله هؤلاء الهداة ( ع ) هو شيءٌ غير ذلك تماماً . فالذي فعلوه هو انتزاع الحقائق من مجموع الآيات والألفاظ كما فعل الإمام علي ( ع ) من انتزاع مدة الحمل الأصغرية من مجموع آيتين : آية ( حولين كاملين ) وآية * ( ثلاثون شهراً ) * ، أو مثل ما انتزع أحد الأئمة معنى ( الجزء ) فحدّده بالقيمة الرياضية ( 7 : 1 ) من قوله تعالى : * ( لَهَا سَبْعَةُ أبوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنهُم جُزءٌ مَقسُومٌ ) * ( الحجر 44 ) .
فشرحُ هذا العمل لا يتم إلاَّ بملاحظة التركيب كاملاً . إذ عندما قال ( مقسوم ) دلّ على أنَّهُ بغير باقٍ من العدد الأصلي الذي هو ( مجموع الأجزاء ) . ولمّا كانت
