القاعدة الثالثة في إبطال التقديرات المتنوعة للمركبات والألفاظ في التراكيب ( قيود مواقع المركّبات والألفاظ ) ( لا يجوز تقدير مركّب أو لفظ لا وجود له بحجّة أنَّهُ محذوفٌ جوازاً كما لا يجوز حذف مركّب أو لفظ بحجّة أنَّهُ زائدٌ أو مزيدٌ أو مقحمٌ . ويعدّ هذا العمل لتحصيل المعنى التام للتركيب باطلاً في هذا المنهج ) المقصود بالمركّب واللفظ ما مرّ سابقاً في الاصطلاحات . وقوله : ( بحجة أنَّهُ محذوف ) ، فلأنَّ تقديرَ لفظٍ أو مركّبٍ محذوفٍ هو طريقةٌ مستعملةٌ كثيراً في معظم التفاسير .
وقوله : ( كما لا يجوز حذف مركّب أو لفظ بحجّة أنَّهُ زائدٌ أو مزيدٌ أو مقحمٌ ) المقصود بالحذف هو الحذف بالمعنى لا إزالته من المصحف ، لأنَّ القيام بحذفِ معناه هو مثل القيام بإزالته في النتيجة فلا فرق بينهما في هذا المنهج .
وقوله : ( ويعدّ هذا العمل لتحصيل المعنى التام للتركيب باطلاً في هذا المنهج ) ، فلأنَّ هذا المنهج يعتمد كما هو معلومٌ على النظام المحكم للقرآن . فمن الواضح أن تقدير لفظ لا وجود له أو حذف لفظ موجود هو هدمٌ للنظام المحكم أو لفكرة النظام ، وبالتالي فهو هدمٌ للمنهج ، ولذلك فلا يعمل المنهج ضد نفسه ، ولا طريق آخر لحركته سوى هذا الطريق . وهذا يعني أن غاية المنهج هي تكوين ذاته والوصول إلى الهدف . فتحطيم ما يقف في طريقه هو جزءٌ من طبيعته في الحركة ، وليس التحطيم هدف له .
ومن الأمثلة على هذه القاعدة : قوله تعالى :
* ( حَتَّى إذا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كلِّ حَدَبٍ يَنسِلُون * وَاقْتَرَبَ الوَعدُ الحَقُّ فإذا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذينَ كَفَروا يَا وَيلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذا ) * ( الأنبياء 96 ) في هذه الآية ثلاثةُ أشياءٍ تجدها في التفاسير : تقدير محذوفٍ ، تقدير فعلٍ محذوفٍ ذكروه ، وأخيراً حذف لفظٍ في المعنى بحسب الآراء المختلفة للمفسّرين .
