رأي المنهج اللفظي في لفظ قالتا :
إن هذا المنهج يرى أن كلّ ذلك تعسّفٌ أو ما هو أكثر . ويردّ عليه من جهاتٍ شتى وباختصارٍ شديدٍ :
أولاً : إنّهم غيّروا هذا اللفظ في معناه هنا فقط دون سائر الموارد التي هي بالمئات ، لاعتقادهم أن الجماد لا يقول شيئاً ، وأنَّ السماوات والأرض من الجماد . وقد فاتتهم آياتٌ عديدةٌ في أنَّ كلَّ ما في الوجود يُسبِّحُ للهِ منها قوله تعالى :
* ( وإنْ مِنْ شَيءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْببِحَهُم ) * ( الإسراء 44 ) وليس هناك أوضحُ من هذا التعبير ( ولكن لا تفقهون حديثهم ) .
ومنها صُدور الأمر الإلهي للجبال وهي من الجماد أيضاً أن تؤوبَ مع داودَ ( ع ) في قوله تعالى :
* ( يَا جِبَالُ أُوبي مَعَهُ والطَيرُ وأَلَنَا لَهُ الحَديد ) * ( سبأ 10 ) نعم . . إنّ مشكلة التفريق بين الحي والجماد ستجد لها حلاًّ آخراً في هذا المنهج يأتي في فصلٍ لاحقٍ إنشاء الله .
ثانياً : على فرض عدم الانتباه لذلك ، فكيف لم ينتبهوا إلى أنَّهُ تعالى ما قال ( تكلّمتا ) ، وإنَّما قال ( قالتا ) ، والقول شيء والكلامُ شيءٌ آخر . ذلك أن المتكلّم قائلٌ لا محالة ، ولكن ليس كلُّ قائلٍ متكلّماً ! وكيف لا يختلط اللفظان مع بعضهما وأهل اللغة يزعمون أن للمعنى ألفاظاً متعددةً وللفظِ معانيَّ متعددةً ؟
لاحظ استعمال لفظ ( القول ) في القرآن :
أ . قوله تعالى : * ( سَواءٌ مِنكُم مَن أَسَرَّ القَولَ وَمَن جَهَر بِهِ ) * ( الرعد 10 ) فإنَّ الذي يُسِرُّ القولَ قائلٌ لكنّه لا يتكلّم ، والذي يَجْهَرُ به قائلٌ متكلّمٌ .
ب . قوله تعالى : * ( فَأَلقَوا إليهِمُ القَولَ ) * ( النحل 86 ) فلو كان القولُ كلاماً لما قال : فألقوا !
ج . قوله تعالى : * ( أنَّهُ يَعلَمُ الجَهرَ مِن القولِ ويَعلَمُ مَا تَكتُمون ) * ( الأنبياء 110 ) ولو كان القولُ كلاماً لما جاء بمفردة الجهر . ومن الواضح أن مفعول ( تكتمون ) هو القول ، ولا ضرورة لذكره فهو يعلم الجهر من القول وما تكتمون من القول . وإذن فالقول غير الكلام .
