المقدس في الشام . أما المنهج اللفظي فيقول : إنَّ صيغ التفضيل هي ثلاثُ صيغٍ مثل : كريم ، أكرم ، الأكرم . فالأكرم في اللغة هو من ليس هناك من هو أكرم منه ، فكذلك ( الأقصى ) ، إذ هو المسجد الذي ليس هناك مسجدٌ أقصى منه عن المسجد الحرام . ومعلومٌ أنّ هناك مساجدَ أبعد من بيت المقدس عن المسجد الحرام ، إذ ليست الشام أبعد الأرض عن الجزيرة ، بل أقربها كما ذكروه في موضعٍ آخر .
إذ أن ذلك هو ما ذكروه في معرض تفسيرهم لقوله تعالى :
* ( ألم غُلِبَتْ الرُّومُ في أَدْنَى الأَرْضِ ) * ( الروم 1 - 2 ) حيث قالوا : إنّ أدنى الأرض هي الشام فأصبح المسجد الأقصى في الأرض الأدنى عند جمع تفسيرهم للآيتين . وما ذلك إلاَّ لخلطهم بين معاني الألفاظ وإسقاط المعنى الذهني على المعنى الحقيقي .
فالتقيّد بصيغة اللفظ أينما وردت في القرآن وعدم جواز تقدير غيره هو الذي يفتح أبواب المعرفة القرآنية ، وهو الذي يجعل القرآن قائداً للباحث لا العكس . فهذه القيود هي جزءٌ لا يتجزّأ من الطريقة المنهجية اتّبعها المنهج اللفظي في كشف أواصر النظام القرآني .
