وخلاصة الأمر : إنَّ الكتاب الذي آتاه الله الأنبياء ( ع ) هو غير ما أُنزلَ عليهم وإنْ كان ما أُنزِلَ إليهم من جملة الكتاب . فالكتاب للاهتداء والتبشير والتعلّم تمهيداً لتحقيق البشارة ، وما أنزلَ إليهم فهو لغرض التطبيق .
أما الكتاب الذي اقترن بذكر النبي محمد ( ص ) فقد قال فيه ( أنزل ) ، ومعنى ذلك أنَّهُ لغرض التعليم وتحقيق البشارة كما تدلّ عليه موارد التعليم .
نعم ستظهر عندك أيها القارئ الكريم أسئلةً أخرى كثيرةً جداً . . ونحن نتوقّع ذلك فلا تعجل فإنها تأتيك في مواضعها وبشرحٍ أوفى من هذا إنشاء الله تعالى .
الفرع الخامس : قيود الصيغ الأخرى ( يجب التقيد بصيغة اللفظ إنْ لم يكن فعلاً ولا اسماً ولا حرفاً ممَّا اصطلح عليه النحويون بنفس القيود ) .
المقصود من العبارة الأولى أن أقسام الكلام ليست أكثر من هذه الثلاثة لأنَّ ما اصطلح عليه النحويون من النعت والمفعول بأقسامه والفاعل هي عند المنهج اللفظي أسماءٌ . واثبات ذلك له مكان آخر .
ومعنى الفرع أن هذه الأقسام هي أسماء ( ألفاظ ) يجب التقيّد بهيئتها ولا يجوز تقدير غيرها أو فهمها بعكس ما تعنيه تلك الصيغة .
مثال : قوله تعالى :
* ( وَإِذَا قَرَأتَ القُرآنَ جَعَلنَا بَينكَ وَبَينَ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ حِجَابَاً مَسْتُورا ) * ( الإسراء 45 ) قال المفسّرون : مستوراً بمعنى ساتراً لأنَّ الحجاب يَسترُ ولا يكون مستوراً .
ويقول المنهج اللفظي : إنّ صفة الحجب هي في لفظ الحجاب ، إذ كلّ حجابٍ هو ساتر ويحجب عن الرؤية أو السماع أو كليهما ، فلا ضرورة لوصف الحجاب أنَّهُ ساتراً ، لأنَّه سيكون كمن يقول ( حجاباً حجاباً ) .
والمفعول ( مستوراً ) هو ( مستوراً ) ولا يجوز جعله ( ساتراً ) . والمقصود به وصف الحجاب نفسه أنَّهُ مستور أي لا يمكنهم رؤيته ، لأنَّه لو قال ( حجاباً ) ثم سكت لقالوا : ( أين ذلك الحجاب ما لنا لا نراه ؟ ) . فلما قال ( مستوراً ) قطع عليهم الإنكار والتساؤل .
مثال آخر : * ( سُبحَانَ الَّذي أَسرَى بِعَبْدِهِ لَيلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المسجِدِ الأقْصَى ) * ( الإسراء 1 ) قال المفسّرون : المسجد الأقصى هو بيت
