ويسقط من قبل الولادة ، والرطب : المضغة إذا أسكنت في الرحم قبل أن يتمّ خلقها ، واليابس : الولد التامّ ، والكتاب المبين : الإمام المبين ) .
وفي الحديث الثاني اختلاف هو : الرطب ما يحي به الناس .
وأمّا في الحديث الثالث : فتطابقٌ تامٌّ .
وفي الحديث الأول : إضافة لفظ " صورة " إلى اليابس في قوله ( واليابس صورة ما يغيض . . ) .
إنَّ التصوّر الذهني للآية ينصرف إلى النبات والشجر : فالورقة هي إحدى مكوّنات النبات ، والحبّة كذلك ، وظلمات الأرض باطنها الذي تنبت فيه النباتات ، واليابس مراحل النبات بين الحياة والموت .
لقد نقل الأئمة عليهم السلام المعنى من التكوين النباتي إلى التكوين الحيواني كما لو كان هو المقصود الفعلي ، وحتى ظلمات الأرض أحيلت إلى الأرحام والرطب إلى ما يحي واليابس إلى ما يغيض .
ولنا هنا ملاحظات :
الأولى : أنَّهم عليهم السلام لم يذكروا أنَّ الآية لا تعني النبات ، بل تعني هذا وهذا .
الثانية : أنَّهم عليهم السلام لم يقصِّروا المعنى على التكوين النباتي ، بل ذكروا هذا التكوين كنموذجٍ هامٍّ لأحد التكوينات .
الثالثة : أنَّهم عليهم السلام أعطوا في بعضها معانيَّ عامّةً كالرطب حيث قالوا : ( ما يحيي به الناس ) للدلالة على كلِّ تكوينٍ له علاقة بالإنسان .
الرابعة : أنَّهم عليهم السلام جاءوا بمفرداتٍ لها علاقة بهذا العلم الغيبي متّصلة مع بعض الموارد القرآنية مثل ( ما يغيض ) والتي هي مرتبطة بقوله تعالى ( ما تغيضُ الأرحامُ وما تزدادُ ) حيث ذكروا ( ع ) الأرحام في نفس الشرح ، ومثل ( الإمام ) كمعنىً ( للكتاب ) .
الخامسة : أنَّهم عليهم السلام لم يقدروا على إيضاح الأمر أكثر من ذلك لأَنَّ الكلام متّصلُ ب ( مفاتح الغيب ) وبالآيات السابقة واللاحقة وبالتكوين الكلّي للخلق المرتبط بالأجل المسمّى والذي شكّل للمخلوق الإنساني نقطة الأصل فيه فذكروا ما يرتبط بتكوين هذا المخلوق .