كانت طريقتهم مثيرةٌ جداً لأنَّهم إن أرادوا الجواب جاءوا بمفردةٍ غريبةٍ كلّ الغرابة عن المفردة القرآنية لينوّهوا على المعنى الحركي الأصلي ، وعلى كون المعاني القرآنية مطلقةٌ لا علاقة لها بما اصطلح عليه الناس . وكان هذا الابتعاد بالمعنى يفضي بلا شكٍّ إلى دراسة الموارد الأخرى المقترنة بالمورد المسؤول عنه اقتراناً لفظياً لو كان للمتلقِّين شيءٌ من الذكاء والمعرفة .
لقد كان هؤلاء الأئمة عليهم السلام في محنةٍ كبيرةٍ . فكثيراً ما كانوا يقولون في الإجابات المختصرة عباراتٍ من مثل ( الأمر ليس كما تظنُّ ) ، ( الأمر ليس حيث تذهبُ ) ، ( الأمر ليس هكذا ولكني لا أستطيع أن أتكلّم ) . . وهي عباراتٌ تجدها مبثوثةٌ في عشرات المواضع .
لنفتح بصورةٍ عشوائيةٍ واحداً من التفاسير الإخبارية الصحيحة النسبة إليهم لنذكر نموذجاً نوضّح به المراد .
ظهرت الصفحة 528 من المجلد الأول من كتاب التوبلي الكتكاني المسمّى ( البرهان في تفسير القرآن ) الآية 59 من سورة الأنعام :
* ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُهَا إلاَّ هُوَ وَيَعلَمُ مَا في البرِّ والبَحرِ وَمَا تَسقِطُ مِن وَرَقةٍ إلاَّ يَعلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُمات الأرضِ وَلا رَطبٍ ولا يَابسٍ إلاَّ في كِتابٍ مبين ) * ( الأنعام 59 ) روى فيه خمسة أحاديث متشابهة وتتركّز على الورقة والحبّة والرطب واليابس والكتاب . ولم يسأل السائلون عن البرّ والبحر لاعتقادهم بأنَّها من الواضحات ! !
هذا واحدٌ من الأحاديث كنموذجٍ :
الحديث الرابع : العياشي عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قول الله تعالى ( وما تسقط من ورقةٍ إلاَّ يعلمها ) إلى قوله تعالى ( إلاَّ في كتابٍ مبين ) . فقال : الورقة : السقط ، والحبّة : الولد ، وظلمات الأرض : الأرحام ، والرطب : ما يحيا ، واليابس : ما يغيض ، وكلُّ ذلك في كتابٍ مبين .
وفي الحديث الخامس اختلافٌ : عن الحسين بن خالد عن الرضا ( ع ) ، ( الورقة : السقط يسقط من بطن أمِّه من قبل أن يهلَّ ، والحبّة : الولد إذا أهلّ