وسوف نوضّح هذه الفكرة أكثر بالمقارنة بين طريقتين في الإجابة على مسألةٍ رياضيةٍ : إجابةُ وليٍّ من الأولياء قبل مئات السنين ، وإجابة العلم الحديث على نفس المسألة .
وقبل ذلك نلفت نظر القرّاء الأفاضل إلى أهميّة هذا الاستنتاج وبخاصّةٍ علماء العالم الصناعي المتطوّر آملين فهم المراد . أمَّا المثال : فإنَّ رجلاً سأل أحد الأولياء عن الرقم القابل للقسمة على الأعداد من الواحد إلى العشرة بدون باقٍ فأجابه الوليُّ وهو مشغولٌ بعملِهِ غيرُ مبالٍ بالسؤال ولا مهتمٍّ به قائلاً : ( أضرب أيّام سنتك في أيّام أسبوعك ) .
إنَّ هذه الإجابة تبدو غريبةً في زمنٍ كان فيه الناس يعتمدون في الحساب على أصابع أطرافهم . وهي في الرياضيات الحديثة بحاجةٍ إلى تحليلٍ سريعٍ للأرقام ، ومن ثمَّ استخراج المجموع الذي يقبل القسمة على الأعداد العشرة بدون باقٍ . لكن الملاحظ أنَّ إجابة الوليِّ لم تتضمّن الرقم صريحاً ، وإنَّما أشار إليه من خلال ثوابت في النظام الطبيعي . وهذا يعني أنَّ الوليَّ قادرٌ على الإجابة على أي مسألةٍ بنفس الطريقة ما دامت أمهات الأعداد ( العشرة ) ذات علاقة بالنظام الطبيعي كلّه بما في ذلك الفلك وحركته .
يمكن ملاحظة بعض الظواهر في هذه الإجابة :
أولاً : إنَّ اليوم هو دورةٌ واحدةٌ لتعاقب الليل والنهار ، وأمَّا الأسبوع فسبع دوراتٍ من الليل والنهار . والسنةُ مؤلّفةٌ من أسابيع عددها ( 12 × 4 = 48 ) أسبوعاً . وعند جمع رقمي العدد ( 48 ) فالناتج يساوي ( 12 ) .
هذا يعني أنَّ النظام القمري دخلَ ضمناً في هذه الإجابة . كما أنَّ الأسبوع هو في الواقع ربع الدورة الكاملة للقمر . والسنة اثنا عشر دورة للقمر .
ثانياً : إنَّ هناك حتماً علاقةً من نوعٍ ما بين الأعداد العشرة والنظام الفلكي أوحت للوليِّ بإعطاء إجابةٍ عن الأعداد من خلال هذا النظام . لكننا برغم ما نحن فيه من تطوّرٍ متقدّمٍ لا زلنا نجهل هذه العلاقة . ويمكننا فقط إجراء بعض التخمينات :
مثلاً نلاحظ أن السبعة تمثّل عدداً له علاقة بالبناء الهيكلي للأشياء ، فهناك سبعة ألوان ، وسبع درجاتٍ للسلّم الموسيقي ، وسبع قاراتٍ ، وسبعة أيّامٍ في الأسبوع ،