الحصيد . وكذلك * ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغَربِيّ ) * والجانب هو الغربي في المعنى . انتهى نقلاً عن كتاب ( الإنصاف - ج 2 - م 61 - 436 ) .
نقول : لقد جعلوا المنعوت هو النعت في المعنى ، وهو من أغرب الغرائب في هذا النحو ، إذ من المعلوم أنَّ النعت ما هو إلاَّ خاصيةٌ واحدةٌ من خصائص المنعوت ، والمنعوتُ متغيّرٌ والنعتُ ثابتٌ ، فلو قلت : ( شجاع ) أو ( واسع ) فهو نعت يوصف به أكثر من منعوت فكيف يكون هو المنعوت ؟
والمنعوتُ هو أيُّ شيءٍ من حي أو جماد ، والنعتُ صفةٌ من الصفات المتعدِّدة للمنعوت ، وإذن فالمنعوتُ واحدٌ والنعتُ متعدِّدٌ فكيف يكون هو ؟
دحض حجة بل سفسطة الكوفيين لنلاحظ الآن تلك الموارد التي زعموا أنّها شواهد على مرادهم :
1 . قوله تعالى : * ( إنَّ هَذا لَهُو حَقُّ اليَقِين ) * ( الواقعة 95 ) ، حيث زعموا أنَّ الحقّ واليقين واحدٌ في المعنى ، فلذلك تجوز إضافة الشيء إلى نفسه .
لقد فاتهم أنَّ الحقّ هو شيءٌ معلومٌ إذا كان معرّفاً بأل التعريف ، وتجريده من أل التعريف سيجعله كلفظٍ يصدق على أي جانبٍ من جوانب الحقّ ، وسيظل هذا الجانب مجهولاً ما لم يعرّف : إمّا بأل التعريف أو بالإضافة ، فأُضيفَ إلى اليقين المعرّف بأل التعريف والمعلوم ما بين السامع والمتكلّم .
الفرق بين الحقّ واليقين هو أنَّ الحقَّ قضيةٌ صحيحةٌ ، واليقينَ هو معرفةُ تلك القضية ودرجة من درجات الاعتقاد والإيمان بها . أي أنَّ الحقَّ موضوعٌ واليقينَ هو درجةٌ من درجات معرفة الموضوع . وهو أمرٌ لا نظنُّ أنَّ طلاب المدارس يجهلونه فكيف أصبح ( الحقُّ ) و ( اليقينُ ) واحداً ؟
فإضافةُ الحقِّ إلى اليقين ليس من قبيل إضافة الشيء إلى نفسه كما زعموا ، بل أصبح المعنى أنَّ ظهورَ حقيقةِ ما كان يتحدّث عنه قد بلغ درجة اليقين .
2 . قوله تعالى : * ( وَلَدَارُ الآخرةِ خَيرٌ ) * ( يوسف 109 ) ، ( النحل 30 ) . لفظ ( الدارُ ) يصدق على أيّة دارٍ ، ولفظ ( الآخرة ) هو صفةٌ لا تصدق على الدار وحدها ، بل على أي موضوعٍ له أولى وآخرة وبداية وغاية . و ( الآخرة ) المعرّفة بأل التعريف في النظام
