استعارةً ، والإبهام بلاغةً ، . . الخ . وكلُّ ذلك وغيرُهُ هو في الحقيقة ( قواعدٌ نحويةٌ ) وشروحٌ بلاغيةٌ .
أمَّا القرآن نفسه فليس فيه عندهم قواعدٌ خاصةٌ ، وليس له نظامٌ يَحكُمُه ، فهو بالنسبة لهم مفتوحٌ دوماً ليأخذ منه الجميع ما شاءوا سواءً كانوا من البصرة أم الكوفة أم الشام . . ! !
إنَّ الأمثلةَ التي ستأتيك لاحقاً هي نماذجٌ قليلةٌ من ظُلمات هذا البحر اللجيّ ، وهي ذي هي في موارد ستةٍ اخترناها أدلّةً شاهدةً على مدى هذه الظلمات من خلال الادّعاء بتقدير محذوفٍ في كتاب الله .
المورد الأول : شواهد اختلفوا فيها مناقشة الشواهد على موضوع ( هل يجوز إضافة الشيء إلى نفسه ؟ ) :
وهذه هي المسألة ( 61 ) مسائل الخلاف في كتاب الإنصاف للأنباري . وجوهرها هل تجوز إضافة الاسم إلى اسم يوافقه في المعنى ؟
ومن الواضح أنَّ هذه المسألة خاصّةٌ بمشكلة المترادفات التي هي أهمّ مشكلةٍ عالجها هذا المنهج ، حيث أنكر ولأولِّ مرّةٍ في التاريخ اللغوي وجودَ المترادفات أصلاً . ويكشف لك هذا المنهج فيما يلي عن بطلان موضوع هذه المسألة .
قال : ذهب الكوفيون إلى أنَّه يجوز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان وذهب البصريون إلى أنَّه لا يجوز .
ويعلّق المنهج اللفظي على هذه الفقرة بالقول : لاحظ أخي القارئ بدقَّةٍ أنَّ قضية أنَّ يكون للمعنى أكثر من لفظٍ هي قضيةٌ مفروغٌ منها عندهم والنقاش هو حول جواز إضافة لفظ المعنى إلى لفظه الآخر !
قال : أمَّا الكوفيون فاحتجّوا بأن قالوا : لأَنَّه قد جاء ذلك في كتاب الله وكلام العرب كثيراً قال تعالى * ( إنَّ هَذا لَهُو حَقُّ اليَقِين ) * واليقين في المعنى نعتٌ للحقّ لأنَّ الأصل فيه ( الحقُّ اليقين ) ، والنعت هو المنعوت في المعنى فأضاف المنعوت إلى النعت وهُما بمعنى واحد ! .
وقال تعالى * ( وَلَدَارُ الآخرةِ خَيرٌ ) * والآخرة نعتٌ للدار والأصل فيه ( وللدار الآخرة ) ، كما في موضع آخر ، * ( ولَلدَارُ الآخرَةُ ) * فأضاف الدار إلى الآخرة . وكذلك قوله تعالى * ( جَنّاتٍ وَحَبِّ الحَصيد ) * والحَبُّ في المعنى هو
