نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 730
لأعدائهم * ( وظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّه ) * وأيضا ما دار في خلد بني النضير أن يقهروا لكثرة عدتهم ومنعة حصونهم * ( فَأَتاهُمُ اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) * وكثيرا ما يؤخذ المتحصّن من حصنه والآمن من مأمنه * ( وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * من هيبة رسول اللَّه وعظمته ، فاستسلموا لأمره رهبة وجزعا من غير قتال * ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) * هدم يهود بني النضير ما بنوا قبل الجلاء والرحيل ظنا به على المسلمين ، أما نسبة الهدم إلى المؤمنين فلأنهم السبب الموجب له وللجلاء * ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ) * بهذا المصير فإن دائرة السوء لا بد « ان تدور على رأس من لجّ في الغي وتمادى في البغي . 3 - * ( ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ ) * على يهود بني النضير النفي من ديارهم * ( لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ) * بالقتل الاستئصال كما فعل بيهود بني قريظة ، أما عذابهم في الآخرة فهو أشد وطأة وتنكيلا . 4 - * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه ورَسُولَه ) * ما عذب سبحانه اليهود في الدنيا ، ويعذبهم في الآخرة إلا لأنهم يعاندون كل حق ، ويرفضون كل خير إلا أن يكون لهم وحدهم غير شريك . 5 - * ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّه ) * اللينة : النخلة ، قطع المسلمون بعضا من نخيل بني النضير للتضييق عليهم ، فقالوا للنبي ( ص ) : انك تنهى عن الفساد ، فنزلت هذه الآية ، ومعناها أن ما قطع من النخيل نكاية بالناكثين وما ترك منها من غير قطع فهو بأمره تعالى ليغيظ به من عاند وتمرد . 6 - * ( وما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْهُمْ ) * أي من الكفار المحاربين للإسلام والمسلمين ، و « ما » في قوله تعالى : وما أَفاءَ اللَّه - اسم موصول * ( فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ ) * « ما » في قوله : فما أوجفتم عليه - نافية ، ومعنى أوجفتم عليه عملتم عليه ، والمراد بالركاب الإبل ، وقد بيّن سبحانه وحدد في كلامه هذا معنى الفيء في دينه وشريعته بأنه المال الذي يؤخذ بلا قتال وجهاد ، من الكفار المحاربين للإسلام والمسلمين ، وأموال بني النضير هي من الفيء ، ولكن لها حكم خاص وهو أن تكون خالصة لرسول اللَّه ( ص ) وحده ولا تقسم على الجيش كالغنائم التي تؤخذ بقتال وجهاد ، أما الفيء من غير أموال بني النضير فله حكم آخر ، ويتضح بقوله تعالى : 7 - * ( ما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * المراد بأهل القرى هنا غير بني النضير ، والمعنى أن الذين كفروا - من غير بني النضير - إذا أعلنوا الحرب على الإسلام والمسلمين ، ثم استسلموا من غير قتال - فلا تقسم أموالهم على الجيش قسمة الغنيمة بل هي فيء ، وتكون خالصة للَّه ورسوله وقرباه من مؤمني بني هاشم ، أما اليتامى والمساكين وابن السبيل وهو المنقطع عن وطنه - فقال الإمامية : المراد بهم من كان من بني هاشم دون غيرهم ، وعند المذاهب الأربعة العموم والشمول
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 730