جاء حكم الربا عقب حكم الصدقات مباشرة ، وقبل أن نتعرض لتفسير الآيات نمهد بالإشارة إلى تحديد الربا في الشريعة ، ودليل تحريمه ، والسبب الموجب له .
تحديد الربا :
الربا في اللغة الزيادة ، ومنه قوله تعالى : ( اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ) . أي زادت ، وفي الشريعة ينقسم إلى ربا النسيئة ، أي القرض ، وربا الفضل ، أي الزيادة بسبب المعاوضة بين متجانسين على التفصيل التالي :
ومعنى ربا النسيئة أو القرض أن يقرض الإنسان شيئا لغيره ، أي شيء كان ، ويشترط على المستقرض المنفعة من وراء القرض ، سواء أكانت المنفعة من جنس المال ، كمن أقرض عشرة دراهم بشرط أن يردها أحد عشر ، أو من غير جنس المال الذي أقرضه ، كما لو اشترط صاحب المال على المستقرض أن يعمل له عملا ، أو يعيره كتابا ، أو أي شيء ، قال رسول اللَّه ( ص ) : « كل قرض جر نفعا فهو حرام » . . فلم يفرق بين أنواع النفع . . أجل ، إذا رد المستقرض المال ، مع الزيادة تبرعا منه ، ودون شرط كان له ذلك ، وجاز للمقرض أن يأخذه ، فقد كان النبي ( ص ) يرد القرض مع الزيادة ، ويقول :
ان خير الناس أحسنهم قرضا .
وينبغي أن نتنبه إلى أن الربا يثبت في القرض بشرط الزيادة والمنفعة إطلاقا ، سواء أكانت العين من نوع المكيل أو الموزون أو المعدود أو المذروع ، وسواء أكانت من نوع المال المقترض ، أو من غيره . . وبكلمة ان ربا القرض لا فرق فيه بين عين وعين ، ولا بين منفعة ومنفعة .
أما ربا الفضل ، وهو الزيادة في المعاوضة ، فيشترط فيه أمران : الأول أن يصدق على كل من العوضين اسم الحقيقة النوعية التي توجد فيهما بجميع مقوماتهما ، كبيع الحنطة بالحنطة ، أو بيع الحنطة بالدقيق ، لأن الثاني متفرع عن الأول ، أو بيع النشاء بالدقيق ، لأن الاثنين متفرعان عن أصل واحد ، وهو الحنطة ، والدليل على هذا الشرط قول النبي ( ص ) : « إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم » . وأجمع الفقهاء الا من شذ على ان الحنطة والشعير من جنس واحد .