الشرط الثاني : أن يكون العوضان مما يكال أو يوزن ، فلا ربا فيما يباع عدا كالبيض ، ولا مشاهدة كالثوب والحيوان ، فيجوز بيع بيضة ببيضتين ، وثوب بثوبين نقدا ونسيئة .
والخلاصة ان الربا محرم في الدين إطلاقا ، وفي المعاوضة في خصوص ما يكال أو يوزن معدنا كان كالذهب والفضة ، أو حبا كالحنطة والشعير ، أو فاكهة أو نباتا مع كون الاثنين من جنس واحد . وتكلمنا عن ذلك مفصلا في الجزء الثالث من كتاب فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ، فصل « الربا » .
التحريم :
يحرم الربا بنص الكتاب والسنة المتواترة ، واجماع المسلمين كافة من يوم الرسول ( ص ) إلى اليوم ، بل لا يحتاج التحريم إلى دليل ، لأنه من الواضحات البديهية ، تماما كوجوب الصلاة ، وتحريم الزنا ، ومن هنا حكم الفقهاء بكفر من أنكر تحريم الربا ، لأنه ينكر ما ثبت بضرورة الدين . . وكما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه ، فقد جاء في الحديث : « لعن اللَّه الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه والشاهد عليه » .
سبب التحريم :
ان من يؤمن باللَّه ، وأنه المشرع الأول للحرام والحلال لا يطلب أكثر من وجود الوحي على تحريم الربا ، وإذا سأل عن السبب الموجب فلا يسأل ليقتنع ، بل لمجرد حب الاطلاع ، أو ليقنع الذين أشارت إليهم هذه الآية : « وإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ - الزمر 45 » وكيف كان ، فقد ذكروا لتحريم الربا أسبابا :
« منها » : انه يتنافى مع أسمى المبادئ الانسانية ، كالبر والتعاون والتعاطف .
و « منها » : انه أكل للمال بالباطل ، لأن المرابي يأخذه بلا عوض . .
وإذا قال قائل : ان العوض موجود ، وهو ان صاحب المال قد سلط المستقرض