خلقت المعضلات والمشكلات لأرباب العمل ، وأرغمتهم على الاعتراف بالكثير من حقوق العمال ؟ . .
( وما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ ) . أي ما دمتم تقصدون بالنفقة وجه اللَّه الكريم فهو يقبلها منكم ، سواء أعطيتموها لمسلم أو غير مسلم ، شريطة أن تكون من المال الجيد دون الرديء ، وان لا تكون مع المن والأذى . . وقيل :
ان هذا نهي بصيغة الإخبار ، أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه اللَّه .
( وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) . حتى ولو كان الإنفاق على غير المسلم ، فإنكم لا تنقصون من الجزاء شيئا إذا كان الذي أنفقتم عليه محتاجا .
أهل الصّفة :
هاجر جماعة بدينهم إلى مدينة الرسول ( ص ) في عهده تاركين بلادهم وأموالهم وأهليهم ، ولم يكن لهم في المدينة مسكن ولا عشيرة ، ولم يجدوا فيها وسيلة للعيش ، ولا يستطيعون السفر طلبا للرزق ، ويبلغ عددهم 300 وقيل 400 فلازموا المسجد يتعبدون فيه ، ويحرسون بيوت الرسول ، ويتعلمون القرآن ، وكان حفظه وتعلمه من أفضل الطاعات ، لأنه حفظ للدين ، وفي الوقت نفسه كانوا يخرجون مع الرسول في كل غزوة . . وكانوا يقيمون في صفّة المسجد ، وهي موضع مظلل منه ، ومن هنا جاءت التسمية بأهل الصفة .
وكان النبي ( ص ) يطيّب قلوبهم ، ويقول لهم : « أبشروا يا أصحاب الصفة ، فمن لقيني من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيا بما فيه فإنه من رفاقي » .
وهم أولى الناس بالصدقة ، لهذه الآية التي نزلت بهم ، وهي :
( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) . وقد وصفت هذه الآية أهل الصفّة بصفات خمس :
1 - التفرغ للجهاد وطلب العلم ، وهذا معنى قوله : ( أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . لأن البطال لا يصدق عليه انه حبس نفسه في سبيل اللَّه .