أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) . للمن معان في اللغة ، منها الانعام ، يقال : أنعم اللَّه عليك ، أي منّ عليك . ويقال : اللَّه المنان ، أي المنعم ، ومنها القطع ، قال تعالى : ( وإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ) أي غير مقطوع ، ومنها اظهار الصنيعة والفضل ، وهو المراد هنا ، قال صاحب مجمع البيان : المنّ أن تقول له :
ألم أعطك ؟ ألم أحسن إليك ؟ والأذى أن تقول : أراحني اللَّه منك ، ومن ابتلائي بك .
والمعنى ان الإنفاق والبذل الذي يعوضه اللَّه أضعافا هو الذي يتجه للَّه وحده ، لا للشهرة والمظاهر ، ولا يخدش شعور انسان ، لأن هذا يكدر الصنيعة ، وينغص النعمة ، ويبطل الثواب .
( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً ) . القول المعروف هو الكلام الذي تقبله القلوب ، ولا تنكره ، والمراد بالمغفرة هنا أن يتسامح المسؤول مع السائل إذا ألحّ بالسؤال ، أو فاه بالبذاءة والوقاحة إذا ردّ بغير مقصوده ، كما هو شأن بعض السائلين . . والمعنى ان مقابلة السائل بكلمة طيبة ، والصبر عليه أفضل عند اللَّه من العطاء مع الإيذاء بسوء المقابلة . . وفي الحديث عن النبي ( ص ) انه قال : « إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته ، حتى يفرغ منها ، ثم ردوا عليه بوقار ولين ، إما بذل يسير ، واما رد جميل » .
( واللَّهُ غَنِيٌّ ) . عن جميع الصدقات والطاعات ، ونحن الفقراء إلى عنايته ولطفه وثوابه .
( حَلِيمٌ ) . لا يعاجل بالعقوبة في هذه الحياة ، وانما يؤخر العاصي ليوم لا ريب فيه .
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ الآية 264 - 265 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا