responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 412


لا من خبيثه وحرامه ، إلى غير ذلك [1] .
( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) . تساءل المفسرون : كيف ضرب اللَّه مثلا بحبة تنتج هذا الانتاج ، مع العلم بأنه لا وجود لها ؟ وبعضهم أجاب بأن المثال كناية عن الكثرة ، لا تعبيرا عن الواقع ، وقال آخر : انه مجرد فرض أريد منه أن العاقل إذا علم ان بذرته تعود عليه بسبعمائة ضعف يقدم ولا يحجم .
وليس من شك ان المفسرين استبعدوا هذا المثال ، لأنهم قاسوا الزراعة من حيث هي على الزراعة في العصر الذي عاشوا فيه ، حيث لا وسيلة إليها سوى الثور والحمار ، والمعول والمسحاة ، ولو كانوا في هذا العصر لم يروا في مثال اللَّه أية غرابة بعد ان دخل العلم إلى كل شيء ، واستعملت أدواته في الزراعة ، وفي كل مظهر من مظاهر الحياة .
هذا وان عطاء ربك لا ينضب ، ولا تحصيه كثرة ، ولا يضيق على من يرتضي من عباده ، فالسبعمائة ضعف ليست حدا أعلى لفضله وعطائه ، ولذا قال : ( واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) . وكما تقبل ال 700 ضعف الزيادة فإنها تقبل النقصان أيضا . . حيث يراعى حال الباذل ، ومورد الشيء المبذول . . فرب درهم واحد ممن يحتاج إليه يكون أعظم أجرا عند اللَّه من ألف ممن هو في غنى عنها . . وأيضا درهم واحد يبذل في إعلاء شأن الحق ، والتربية على الدين والأخلاق ، أو يبذل في إسعاد الناس ، وخلاصهم من الظلم والفقر ، هذا الدرهم الواحد الذي يبقى أثره ، ويدوم نفعه زمنا طويلا أفضل مليون مرة من ألوف تعطى لمن ينفقها على ترف أبنائه ، وأزواج بناته .
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا ولا أَذىً لَهُمْ



[1] قال بعض المفسرين الجدد : ان هذه الآيات « تضع النظام الاقتصادي » . . والحقيقة انها أبعد ما تكون عنه ، لأن النظام الاقتصادي يرتكز أولا وقبل كل شيء على تحديد وسائل الانتاج ، وتعيين أربابها ، وهذه الآيات وغيرها لم تتعرض لشيء من ذلك . . وإنما حثت الأغنياء أن يبذلوا من أموالهم في سبيل اللَّه .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 412
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست