responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 268


التجاذب بين الحق والباطل :
نقل صاحب المنار في تفسيره عن الشيخ محمد عبده انه قال في تفسير هذه الآية : « ان في المسلمين من كتم ما أنزل اللَّه بالتحريف والتأويل ، تماما كما فعل اليهود بكتمان وصف الرسول ، وهؤلاء المسلمون يشعرون بجاذبين متعاكسين :
جاذب الحق الذي عرفوه ، وجاذب الباطل الذي ألفوه ، ذاك يحدث لهم هزة وتأثيرا ، وهذا يحدث لهم استكبارا ونفورا ، وقد غلب عقولهم ما عرفوا ، وغلب قلوبهم ما ألفوا ، فثبتوا على ما حرفوا ، وصاروا إلى حرب عوان بين العقل والوجدان ، يتصورون الخطر الآجل ، فيتنغص عليهم التلذذ بالعاجل ، ويتذوقون حلاوة ما هم فيه ، فيؤثرونه على ما سيصيرون إليه . . أليس هذا الشعور بخذل الحق ، ونصر الباطل نارا تشب في الضلوع ؟ . أليس ما يأكلونه من ثمن الحق ضريعا لا يسمن ، ولا يغني من جوع ؟ » .
وهذا صحيح بالنسبة إلى بعض الأفراد الذين يحسون بوخز الضمير وتأنيبه ، وهم يقترفون الذنوب . . ولكن بعض الأفراد قد ألفوا الباطل ، واعتادوه ، حتى أصبح طبيعة ثانية لهم ، ويشعرون من أعماقهم بالعداء لكل ما فيه رائحة الحق والانسانية . . والآن أكتب هذه الكلمات في شهر حزيران سنة 1967 ، وفي هذا الشهر المشؤوم تغلب الإسرائيليون على بعض أطراف البلاد العربية بمعاونة بريطانيا وأمريكا ، وأخرجوا أهلها من ديارهم ، وشردوا أكثر من مائتين وخمسين ألفا ، وحرقوا الألوف من الرجال والنساء والأطفال بقنابل النابالم . وقد بارك هذه الفضائح كثيرون ، وطربوا لها ، وتمنوا لو ان إسرائيل استمرت في طغيانها إلى غير حد . . ان الهوى عندهم قد طغى على العقل والوجدان ، حتى لم يبق لهما عينا ولا أثرا فصار من فقدوهما تماما كالبهائم ، وقد وصف اللَّه هؤلاء بأنهم قوم لا يعقلون ، ولا يفقهون ، وبأنهم كالأنعام ، بل أضل سبيلا .
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهً نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) . ذلك إشارة إلى العذاب الذي سينزل بالذين يكتمون الحق ، وقوله ( بِأَنَّ اللَّهً نَزَّلَ الْكِتابَ ) بيان لسبب العذاب ، وهو جرأتهم على مخالفة الحق الذي جاء في كتاب اللَّه .
( وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) . اختلف المفسرون في

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 268
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست