responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 267


وقد هدد اللَّه سبحانه هذا الضال المضل في العديد من الآيات : منها ما تقدم في الآية 146 و 159 ، وما يأتي في سورة آل عمران ، والنساء ، والمائدة ، ومنها هذه الآية ، وكلها غضب ووعيد بأشد العذاب والعقاب ، لأن الحق يجب تقديسه وإعلانه بكل وسيلة ، ودفع الشبهات عنه ، وتحدي من يتحداه ، وتنفيذه بقوة السلاح ، والتضحية في سبيله بكل عزيز ، إذ لا قوام للدين ، ولا للنظام ، ولا للحياة الا به .
( ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ) . أي ما يوجب العذاب في النار ، فهو من باب اطلاق المسبب ، وهو النار ، على السبب ، وهو أكل الحرام . . وذكر البطون ، مع العلم بأن الأكل لا يكون الا في البطن ، للإشارة إلى انه لا همّ لهم الا امتلاء بطونهم .
( ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) . كناية عن اعراضه عنهم ، وغضبه عليهم . ( ولا يُزَكِّيهِمْ ) من الذنوب بالمغفرة . ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ) . الضلالة اتباع الهوى ، والهدى اتباع كتاب اللَّه ، وشراء الضلالة بالهدى أن يؤثر الباطل على الحق ، والهوى على الهدى .
( فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) . ليس هذا اخبارا عن صبرهم على النار ، ولا تعجبا من صبرهم عليها ، لأن التعجب منشأه الجهل بالسبب ، وهو ممتنع في حقه تعالى ، وانما القصد تصوير أقدامهم وجرأتهم على اللَّه بترك أحكامه وحدوده ، واتباعهم الباطل والضلال ، القصد تصوير حالهم هذه ، وتمثيل مآلهم الذي لا يمكن الصبر عليه بحال ، قال الرازي : لما أقدموا على ما يوجب النار صاروا كالراضين بعذاب اللَّه ، والصابرين عليه . . فهو كما تقول لمن يتعرض لما يوجب غضب السلطان : ما أصبرك على القيد والسجن ؟ .
وتسأل : هذا حال من عرف الحق وكتمه ، فما هو حال من لم يعرف شيئا مما أنزل اللَّه ، ومع ذلك يقول : هذا حلال ، وذاك حرام ، ولا مستند له الا الوهم والخيال ؟ .
الجواب : ان هذا أسوأ حالا ممن عرف الحق وكتمه ، لأنه قد أقام نفسه مقام اللَّه جل وعلا ، واتخذ منها مصدرا للتشريع ، والتحليل والتحريم .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 267
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست