« الهدى » . . قال صاحب مجمع البيان : البينات هي الأدلة الشرعية ، والهدى الدلائل العقلية . .
ولا يختص اللعن على الكتمان بأهل الكتاب فقط ، بل يشمل كل من كتم الحق ، لأمور :
1 - ان اللفظ لم يقيد بشيء .
2 - لو افترض ان مورد نزول الآية ما فعله أهل الكتاب من تحريف التوراة والإنجيل فان المورد لا يخصص الوارد على حد تعبير الفقهاء ، وهم يعنون بذلك ان الحادثة الخاصة لا تقتضي تخصيص اللفظ العام .
3 - قد ثبت في علم الأصول ان ترتب الحكم على الوصف مشعر بأن الوصف علة له ، وقد ترتبت اللعنة هنا على الكتمان من حيث هو ، فيكون عاما لكل كتمان .
وجاء في الحديث : من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار . . واتفق الفقهاء كلمة واحدة على أن تعليم الجاهل احكام دينه الضرورية واجب كفاية على كل عارف بها ، فان فعل البعض سقط عن الكل ، وان ترك الكل استحقوا جميعا العقاب .
ومعنى اللعن من اللَّه سبحانه طرد الملعون من رحمته ، ومعناه من الملائكة والناس الدعاء عليه بالطرد من رحمة اللَّه .
قبح العقاب بلا بيان :
ان مسؤولية البالغ العاقل أمام اللَّه سبحانه تقاس بوصول التكليف إليه ، ومعرفته به ، ولا أثر لمجرد التكليف في نفسه ، ولبيانه إذا لم يصل إلى المكلف . . فان عدم وصول البيان تماما كعدمه من الأساس . . أجل ، يجب على المكلف أن يبحث وينقب عن البيان ودليل الحكم في مظان وجوده ، ويسأل عنه أهل الاختصاص في الدين والشرع . . ولا يجوز له أن يقصر ويهمل ، ثم يعتذر بالجهل ، لأن المقصر تماما كالعامد ، بل هو هو ، لأنه تعمد عدم البحث والدرس . . فإذا