responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 248


بحث مجدا ، ولم يظفر بشيء فهو غير مسؤول ، حتى ولو كان البيان موجودا في الواقع .
وهذه الحقيقة من أولى البديهيات العقلية ، وأي عاقل يعاتب غيره على أمر يجهله من غير تقصير ! وقد أجمع الفقهاء كلمة واحدة على هذا المبدأ ، وأقره الشرع في العديد من الآيات والروايات ، فمن الآيات ما نحن بصددها : ( مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ ) . والآية 15 من الاسراء : ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) . ومن الروايات قول الرسول الأعظم ( ص ) : ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) وسنعود إلى الموضوع كلما وصلنا إلى آية تشعر به .
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأَصْلَحُوا وبَيَّنُوا ) . أي ان الذين يكتمون الحق ملعونون إلا من تاب وندم على ما فرط ، وأصلح سريرته بالإخلاص في توبته عازما على عدم العودة إلى المعصية ، وان يبين صراحة ما كان قد كتمه من قبل . . فان مجرد ندم السارق لا يكفي في توبته ما لم يرجع الحق إلى أهله .
( فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) . التواب من صفات اللَّه تعالى ، ومعناه القابل توبة من تاب ، وهو مبالغة في القبول ، واقترن الرحيم بالتواب للتنبيه على ان السبب في قبول التوبة عمن أساء هو رحمته تعالى بعباده .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) . حتى من كفر باللَّه وجحده يقبل اللَّه توبته إذا تاب وأناب ، ويغفر له ، ويرحمه ، ولا يعذب إلا من مات مصرا على الكفر والمعصية ، لأنه ، والحال هذه ، مستحق للعنة أهل السماء والأرض .
وتسأل : كيف قال اللَّه سبحانه : والناس أجمعين ، مع العلم بأن في الناس من لا يلعن الكافر ، بخاصة أهل دينه الذين هم على شاكلته ؟ .
الجواب : ان القصد من قوله : ( والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ان من مات على الكفر هو أهل ومحل للعنة أهل الأرض والسماء ، سواء ألعنوه بالفعل أم لم يلعنوه ، حتى ولو كانوا كفارا مثله فهو أهل للعنتهم . . وقد جاء في القرآن الكريم ان الكفار غدا يلعن بعضهم بعضا : « ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » - العنكبوت 25 » .
( خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ) . ومعنى الخلود

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 248
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست