كان الغير والدا ، أو ولدا . والمعيار أن يتحمل المشاق بصبر في سبيل مرضاة اللَّه سبحانه ، اما ان يدخل الجنة على « البارد المستريح » كما يقول أهل جبل عامل فبعيد كل البعد .
( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) . ومعنى انا للَّه الاعتراف له بالملك والعبودية ، ومعنى انا إليه راجعون الإقرار بالبعث بعد الموت .
ثم ان التمحيص بالبلاء هو المحك الذي يظهر الإنسان على حقيقته ، فالمؤمن العاقل لا يخرج عن دينه عند نزول المصيبة ، ولا يتفوه بكلمة الكفر والسفه والجهل ، بل يصبر ولا يذهب البلاء بعقله وإيمانه ، أما ضعيف العقل والايمان فيستولي عليه الشيطان ، ويذهب به كل مذهب من الكفر والشتم والبذاءة ، وينحدر إلى هوة الرذالة والسفالة ، وخير ما قيل في ذلك قول سيد الشهداء الحسين بن علي يوم الطفّ : الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون .
( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ ) . الصلاة من اللَّه التكريم وعلو المنزلة ، ورحمته تعالى لعبيده الرفق بهم ، والهداية إلى خيرهم ، والانعام عليهم .
وفي الحديث : ما من مسلم يصاب بمصيبة فيفزع إلى أمر اللَّه بقوله : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، اللهم عندك احتسب مصيبتي ، فأجرني فيها وعوضني خيرا منها ، إلا آجره اللَّه عليها وعوضه خيرا منها .
أنواع أجر الصابرين :
ذكر بعض المفسرين ان اللَّه سبحانه أعطى للصابرين ثمانية أنواع من الأجر والكرامة .
1 - المحبة ، قال تعالى : واللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ - آل عمران 146 .
2 - النصر ، قال سبحانه : « إِنَّ اللَّهً مَعَ الصَّابِرِينَ » - البقرة 153 .
3 - غرفات الجنة : أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا - الفرقان 75 .
4 - الأجر الجزيل : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ - الزمر 10 .