responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 242


الإسلام ، أو عن أي شيء ينطبق عليه الحق والعدل والانسانية فإنه ينتقل من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، ويحيا هناك حياة طيبة ، وانه يمتاز عند اللَّه عمن مات حتف أمه ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على فراش . . أما حقيقة حياة الشهيد بعد الموت ، وما هو الرزق الذي يتنعم به فأمر لا نعرفه ، ولا نبحث عنه ، لأننا غير مكلفين بمعرفته .
ثمن الجنة :
( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ والأَنْفُسِ والثَّمَراتِ وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) . ما اتبع الحق واحد الا دفع ثمنه من نفسه ، أو أهله ، أو ماله ، وكلما عظم الحق عظم الثمن المرير ، ولو لا هذا لم يكن لأنصار الحق من فضل ، ولاتّبع الناس ، كل الناس الحق . . وبهذا نجد تفسير الحديث الشريف : « البلاء موكل بالمؤمن . . وان أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الذين يلونهم الأمثل فالأمثل » . . وأيضا بلاء الأنبياء يأتي على قدر منزلتهم ، قال الرسول الأعظم ( ص ) : ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت . وقال أمير المؤمنين ( ع ) ان الحق ثقيل مريء ، والباطل خفيف وبيء . . وكفى شاهدا قوله تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ - البقرة 214 .
وتدل هذه الآية على ان الجنة محرمة إلا على من ضحى في سبيل اللَّه ، ولا تنحصر التضحية في ميدان القتال ، وجهاد أهل الشرك والكفر ، بل إن أيّ مكروه يتحمله الإنسان من أجل الدفاع عن الحق والعدل لهو تضحية في سبيل اللَّه ، وثمن لدخول الجنة ، حتى ولو كان الدفاع بكلمة يجابه بها مبطلا ، ويناصر محقا .
بعد أن باشرت بكتابة التفسير تكوّن عندي يقين لا يشوبه ريب بأن الجنة محرمة إلا على من أوذي ، وتحمل صابرا ، ولو شيئا من الضغط والبلاء في سبيل الحق والعدل ، وعلى الأقل أن يكبح نفسه عما تميل إليه من المحرمات ، أو يحملها على بذل ما لا تجود به طوعا ، أو يجهد نفسه من أجل غيره ، ولو

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 242
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست